المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦وفي الاتجاه المضاد حدثت هجرات عربية معاكسة لطرق حمل الرقيق النوبي من السودان، حيث ظلت بعض القبائل العربية في التحرك جنوباً للبحث عن أوطان جديدة. ووصلت إلى منطقة وادى حلفا، على الحدود الشمالية للنوبة، وكان هذا الإقليم يعتبر
(1)
جزء من مملكة دنقلة النوبية، وبمرور الزمن انسلخ هذا الجزء عن جسم النوبة وأصبحت القبائل العربية تهمين على أموره وامتد نفوذ القبائل العربية لتشمل منطقة إمارة مريس (2). وأصبحت الكلمة العليا في شمال النوبة للقبائل العربية التي أخذت تتجول في شمال السودان وصحراء العتمور
(3)
جاء خطر آخر من جهة الشرق لممالك النوبة، حيث أخذت قبائل البجة التي تسيطر على مواطن واسعة تمتد من أرتيريا في الجنوب وحتى جنوب مصر على طول السواحل الغربية للبحر الأحمر، أخذت تلك القبائل في التحول إلى الإسلام واللغة العربية بحكم علاقاتها التاريخية القديمة مع سواحل شبه الجزيرة العربية. وبدأت التأثيرات العربية تبدو بينهم منذ القرن الثاني الهجري / التاسع الميلادي. وظهر ذلك من اسم عظيمهم كنون ابن عبدالعزيز، الذي فاوض والي مصر العباسي عبدالله بن الجهم زمن الخليفة العباسي المأمون (4). ولكن ظلت المصادر تشير إليهم بحذر بسبب مناونتهم للسلطة المركزية في منذ البداية، كعادة قبائل البدو الذين يرفضون في الغالب الخضوع للسلطات
مصر
المركزية الأجنبية عنهم.
وكانت معاهدة البجة مع والى مصر العباسي تشبه في شروطها ومرماها معاهدة البقط بين النوبة وبين والى مصر للخليفة عثمان بن عفان. حيث نصت تلك المعاهدة على شروط مشابهة لمعاهدة البقط السابقة منها:
1 - إلزام زعماء البجة على حماية المساجد الإسلامية التي بنيت في مناطقهم. وعدم التعرض للمسلمين في بلدانهم. وكان عددهم في تلك الفترة كبيراً.
•
(1) عوض، الشعوب والسلالات، ص 315
(2) كلمة قبطية معناها الجنوب.
(3) صحراء في شرق مملكة دنقلة تجاه البحر الأحمر.
(4) المقريزي، الخطط، ج 1، ص 313
- 251 -