المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

لتحول أهل النوبة وبلاد السودان الشرقي إلى الإسلام. وهي سلعة الرقيق. حيث كان خط القوافل عبر النوبة من خطول تجارة الرقيق، وكان يمون بصورة أساسية طلبات وأسواق الرقيق في مصر، في ظل الإزدهار الاقتصادي الذي عم مصر والعالم الإسلامي بصورة كبيرة منذ القرنين الثالث والرابع الهجريين، وما ترتب على ذلك. من زيادة الطلب على أعداد جديدة من الرقيق. فزادت أعداد هؤلاء الرقيق في بيوتات المسلمين وفي مجالات الحياة الاقتصادية الأخرى.

زادت من أهمية الطلب على الرقيق السوداني إلى مصر عبر النوبة، التطورات السياسية التي حدثت في مصر في العصر العباسي، حيث أصبح ولاة بني العباسي لا يركنون غالباً إلى القبائل العربية بسبب طموحاتها السياسية، وإتجهت الإدارات المصرية إلى جلب أعداد كبيرة من هؤلاء الرقيق للاعتماد عليهم كقوة عسكرية (1)، خاصة زمن الطولونيين وزمن الإخشيد، بعد أن ثبت لدى هؤلاء صعوبة الأعتماد على القبائل العربية لدورها في عمليات التمرد والفتن. وزاد إقبال أهل النوبة على تزويد قوافل التجارة بتلك الأعداد من أجل الاستفادة بمزايا الإزدهار الاقتصادي الإسلامي في. مصر

(2)

وتطور هذا الأمر لتزايد الطلب على رقيق النوبة زمن الفاطميين في مصر، حيث زادت أعداد النوبيين والسودان العاملين في الجيوش الفاطمية في القرن الخامس الهجري. بجانب القبائل البربرية التي شكلت دعامة جيوشهم منذ البداية، وكان لجند النوبة والسودان دور كبير في حفظ الأمن والاستقرار في مصر ومناطق النفوذ الفاطمي، وبرز منهم قيادات هامة في مصر وإدارتها

وأصبحت القاهرة وأحيائها

4

تعج بأعداد كبيرة من أهالي النوبة ومناطق السودان

الشرقي، وكانت تلك الأعداد تتزايد أمام انحسار وجود القبائل العربية على الساحة السياسية في مصر وتحرك القبائل العربية خارج القاهرة ومدن مصر الكبرى والبحث عن مناطق أخرى للعيش، حتي انتهى الأمر باسقاط العرب من العطاء، وظلت الدول التي حکمت مصر تكثر من هؤلاء الرقيق والجند لإقصاء العرب عن مجريات الأمور في القاهرة

(1) حسن محمود، المرجع السابق، ص 287.

(2) حسن محمود، المرجع السابق.

- YO.

-