المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

الشرقي خاصة وأن تلك الجهات تملك أمكانيات و موارد اقتصادية هامة للعالم الإسلامي.

دفعت تلك الشكوك الإدارة العباسية في مصر إلى دفع جيش قوي بقيادة الوالي عبدالله بن الجهم ضد قبائل البجة ولتأمين تلك الجهات وضمان تبعيتها للعباسين. كما أصبحت العلاقات المصرية النوبية في تلك المرحلة العباسية في غاية التوتر بسبب: الشكوك والمخاوف العباسية، ولكنها كانت ذات أثر حسن لانتشار الإسلام وزيادة التفاعل بين المسلمين وأهالي تلك المناطق. (1)

تلك

تدهورت العلاقات بين بعض القبائل العربية وولاة العباسيين في مصر،، فاضطرت إلى اللحاق بغيرها إلى أراضي جنوب مصر والنوبة، وتعمقت بعضها في المناطق النوبية حتى تمكنت قبائل عرب ربيعة، فيما بعد، من تأسيس إمارة عربية بزعامة أبي مروان بشر بن إسحق، وامتدت تلك الإمارة إلى الجنوب من إمارة مريس، داخل بلاد النوبة (2). وقد اعترفت بتلك الإمارة الخلافة الفاطمية فيما بعد، حتى أن الفاطميين اعتمدوا عليها في بعض المهام في تلك النواحي لتأمين مصر من الجنوب وضمان طرق القوافل، ومنح الخليفة الفاطمى الحاكم بأمر الله أحد زعمائها وهو أبو المكارم هبة الله لقب " كنز الدولة"

(3) نظير القبض على أحد المتمردين عليه. وعرف بنو ربيعة فيما بعد باسم " بنو كنز

وأصبحت منطقة النوبة ومناطق السودان الشرقي أشبه باسفنجة تمتص الهجرات العربية، خاصة الوافدة إليها من مصر، كما أصبحت للقبائل العربية بها تأثير واضح في مجرى الأحداث السياسية والعسكرية في القاهرة، ذلك أن تلك القبائل أصبحت لها أهميتها في ضمام أمن الدول التي تحكم مصر من جهة الجنوب، كما تورطت بعضها في الأحداث السياسية في القاهرة، حيث حاول بنوكنز الإطاحة بالأيوبيين وإعادة الأمير الفاطمي داؤد. بن العاضد كخليفة من جديد، لكن تلك المحاولة فشلت وتمكن صلاح الدين الأيوبي من الأطاحة بها سنة 1176 م. وانتهت بقتل زعيم المحاولة وآلاف من رجال قبيلته من بني كنز بأرض النوبة، مما اضطر تلك القبيلة إلى تلك القبيلة إلى مد أوطانها

(1) نوري، تاريخ الإسلام في إفريقية جنوب الصحراء، ص: 111/ 110.

(2) المقريزي، المصدر السابق، جدا، ص: 198.

(3) المقريزي، المصدر نفسه.

- 253 -