المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

من جديد صوب الجنوب (1) والتوغل في أراضي السودان الشرقي.

عادت العمليات العسكرية من جديد بين المسلمين بين ممالك النوبة المسيحية في العصر الأيوبي، ذلك أن الصراع بين الأيوبيين والصليبيين (2)، بلغ أشده منذ البداية، وأصبحت مصر أهم مركز لمواجهة الخطر الصليبي في المنطقة بعد استيلاء الصلبيين على إمارات الرها وأنطاكية وطرابلس وبيت المقدس، فعبأت مصر والبلاد الإسلامية المجاورة للخطر كل قواها وإمكانياتها واشترك في ذلك المسلمون والنصاري. لكن ملوك النوبة أظهروا روح التشفي من المسلمين فانغمسوا في محاولات للتعاون مع القوى الصليبية وتجلى ذلك في أمرين واضحين هما:

الأول: القيام بسلسلة من الهجمات على جنوب مصر، في وقت انشغالها وتوجيه جيوشها على جبهة الصليبيين في الشمال.

الثاني: التعرض لقوافل التجارة الإسلامية التي نشطت عبر أراضي النوبة والسودان وصحراء العتمور. والتي ترتبط بميناء عيذاب الواقع على البحر وذلك لتفادي أعمال الصلبيين في شمال البحر الأحمر، خاصة زمن حاكم حصن الكرك أرناط، الذي هدد الملاحة في خليج العقبة وشمال

الأحمر

(3)

البحر الأحمر

الأمر الذي دفع الأيوبيين إلى إرسال حملات قوية ضد النوبة، إلا أن تلك الحملات لم تتمكن من ضم مناطق بلاد النوبة إلى دائرة النفوذ الأيوبي، لانشغال الأيوبيين بالحرب المستمرة مع الصليبيين في الشام وعلى الأراضي المصرية.

(1) المقريزي، المصدر السابق، ص 199 وما بعدها (2) بدأت الحملات الصلبية بعد مؤتمر كليرمونت بفرنسا، حيث دعا البابا أوربان الثاني إلى تسيير حملات صلبية من الغرب بحجة حماية المسلمين في الشرق وتخليص بيت المقدس. وقد بدأت تلك الحملات منذ 1095 م واستمرت حوالي قرنين من الزمان لينتهي الوجود الصليبي بالشرق سنة 1293 م على يد المماليك. وقد واجه هذا الخطر الفاطميون ثم الأيوبيون ثم المماليك وكان الصليبيون قد تمكنوا من تكوين أربع إمارات صلبية في الشرق هي الرها وأنطاكية وطرابلس وبيت المقدس.

(3) حسن محمود، المرجع السابق، ص

292

254