المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥الفترة مراكز تجارية مثل مدينة قوص في جنوب مصر، التي أصبحت مركز للقوافل المتجهة أو القادمة من السودان الأوسط عبر درب الأربعين ثم الاتجاه مع نهر النيل وأصبح يوجد في تلك المدينة نقابات تمثل تجار كل سلعة أو جهة ولهم تنظيماتهم المعترف بها في العصر الأيوبي والعصر المملوكي. وقد نمت تلك المدينة بفضل تجارتها مع السودان الأوسط نمواً ملحوظ وازدادت المدينة مساحة وكثافة لتصبح مخزناً لسلع السودان الأوسط وإمارات الهوسا المتجهة إلى مصر.
وانتشرت اللغة العربية في المعاملات التجارية بين تجار وأهالي برنو وكانم، كمظهر من مظاهر انتشار الإسلام، وأمتزجت التقاليد الإسلامية مع تقاليد وعادات البرنو حتى سهل انتقال تلك المناطق إلى مرحلة الحضارة الإسلامية وأنصهرت لغات القبائل في اللغة العربية باعتبارها لغة الدين الإسلامي والقرآن الكريم، بجوار بعض
(1)
لغة واحدة هي اللهجات المحلية، وأصبحت اللغة العربية هي لغة التعامل والثقافة
(2)
كما بدأت اهتمامات رسمية بالثقافة العربية من قبل ملوك كانم وبرنو، فقد حرص هؤلاء الملوك على تنشأة أبنائهم تنشأة إسلامية سليمة، فقد استدعى الملوك إلى بلا فهم علماء لهذا الغرض منهم العلامة ديلن بن بكرو الذي أشرف على تربية ابن السلطان سلما في بداية القرن السابع الهجري (3). وقام بتدريس مبادئ الإسلام ثم العلوم الإسلامية وقرأ عليه العديد من الكتب والمصادر في هذه العلوم. حتى أصبحت قصور حكام كانم منارة للعلوم الإسلامية، الأمر الذي يجعل البعض يعتقد بأن لفظ كانم يرجع إلى كانوري أي حملة النور وانتشرت اللغة العربية في البلاد وطبعت البلاد بالطابع الإسلامي منذ القرن الثالث عشر الميلادي، كما يلاحظ ذلك على شواهد القبور التي ترجع إلى تلك
الفترة
(2)
وبدأت أفواج من شباب كانم وبرنو تتوجه إلى مراكز الثقافة الإسلامية في القيروان والقاهرة وطرابلس للدراسة للتتلمذ على يد العلماء والفقهاء، وكانت أكثر تلك البعثات
(1) مقلد، المرجع السابق، ص 129
(2) حسن محمود، الإسلام والثقافة العربية، ص 239.
(3) مقلد، المرجع السابق، ص 129.
(4) مقلد، المرجع نفسه، ص 131.
- Y 9.-