المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

تتجه صوب القيروان الأمر الذي أدي إلى ارتباط أهل كانم وبرنو بالمذهب المالكي، كما اتجه البعض للدراسة في الأزهر (1). كما اتصل علماء كانم وبرنو بالحركة الإسلامية العامة التي سادت بلاد السودان من الغرب إلى الشرق منذ القرن الخامس عشر، فاتصلوا بعلماء تنبكتو وجني ومالي وسنار وكردفان. وساهموا في عمليات نشر الإسلام وثقافته، في ظل حماية ورعاية حكامهم.

وأصبحت مدينة يحيمي عاصمة البلاد من أهم مراكز الحضارة الإسلامية في السودان الأوسط، وانتشرت المساجد العديدة ومراكز العلم من كتاتيب. وانزوت بذلك العادات والتقاليد الوثبية وتغيرت صورة المجتمعات في بلاد البرنو وكانم.

(3)

(2)

وإذا حاولنا تتبع أحوال امبرطورية البرنو وكانم في ظل الإسلام، فإننا نلاحظ أن الإسلام قد أضاف للنظام السياسي في المنطقة قوة ونفوذا وأصالة في التنظيمات الإدارية بفضل علاقات حكام المنطقة مع النظم الإسلامية والانظمة المجاورة في العالم الإسلامي. كما أضاف الإسلام تماسكا في بنيان المنطقة بعد عصور التفكك العرقي والقبلي، فأصبحت البرنو بفضل الإسلام من أقوى دول السودان. كما ازدهرت تلك الدولة ثقافياً واقتصادياً من خلال علاقاتها الوثيقة بالعالم الإسلامي. وأصبح سلطان البرنو من أحد سلاطين الدنيا الأربع. ووضعه مؤرخو السودان إلى جانب خليفة بغداد وسلطان مصر وسلطان امبرطورية مالي المجاورة. ونتيجة لذلك فقد ظهرت على خرائط الجغرافيين قبل غيرها، عند الأوروبيين. السودان، عند الأوروبيين ممالك السودان من حيث ظهرت منذ القرن الرابع عشر الميلادي (4) وعرفت دولتهم باسم دولة أورجانا، نسبة

إلى أركانا أي رئيس قبيلة

4

(1) يبدو أن طلاب كانم وبرنو لم يكن مخصص لهم رواق باسمهم بل كانوا يدرسون في رواق التكرور

بالأزهر، وهو الإسم الذي أ

أطلقه المصريون على كل نواحي بلاد السودان.

(2) مقلد، المرجع نفسه، ص 135.

- مؤنس، الإسلام الفاتح. ص 141.

(3) تقع البرنو في بداية الأمر غرب بحيرة تشاد، وفي فترات الازدهار تتوسع صوب الشرق حتى وصلت أحيانا إلى بلاد النوبة. ويرجع شعبها إلى عناصر الزنوج والصو ثم العرب والبربر.

- دائرة المعارف الإسلامية.

(4) طرخان، المرجع السابق، ص 9.

- 291 -