المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٠١وقد اهتم الماي إدريس بالحركة الثقافية في بلاده، فقد أمر ببناء العديد من المساجد من الطين اللين بعد أن هدم المساجد القديمة المبنية من القش (1). واعتبر عصره عصر إيمان وقوة للمسلمين. وبوفاته دب الضعف في أوصال البرنو، حيث بدأت القوى الوثنية التي كانت تتربص بالبرنو في التحالف مع الأوروبيين وتحصل على ما تحتاجه من السلاح منها كما تعرضت أقاليم البرنو للجفاف والمجاعات وكان آخر تلك المجاعات الشهيرة زمن الماي محمد بن الحاج حمد في منتصف القرن الثامن عشر .. كما ظهرت اضطرابات في كافة أقاليم الدولة من غارات البربر والطوارق الأمر الذي أنهك قوى البلاد. (2)
اضطر سلاطين البرنو في النهاية إلى الإستعانة بقائد يدعى محمد الكانمي كان يعيش في القاهرة، فتوجه صوب بلاده وحاول إعادة مجد البرنو ولكن الوقت قد أنتهى حيث سيطرت إمارات الهوسا على أجزاء من البرنو من الغرب وأصبح سلاطين البرنو لا حول لهم ولا قوة. وتوفى محمد الكانمي سنة 1835 دون أن يحقق هدفه. كما تعرضت أقاليم البرنو لغارات من السودان الشرقي، حينما تمكن رانج بن الزبير سنة 1893 م من
احتلال باجيرمي وشرق برنو، وظل هناك حتى طرده الفرنسيون سنة 1900 منها.
تأثرت البلاد بالحركات الاصلاحية التي ظهرت في الصحراء الليبية من قبل رال السنوسية فأنتشرت فيها الزوايا، وكثر نشاط الدعاة للحفاظ على الأوضاع الإسلامية من زحف الوثنية. كما تأثرت بالأفكار التي ترددت عن المهدية بالسودان الشرقي. لكن الأستعمار الفرنسي الذي وصل إلى البلاد عمل على التعدى لكل تلك التيارات الإسلامية، بل أنه عمل على الحفاظ على وضع القبائل الوثنية (3). . وعملت فرنسا على إضعاف سلطة سلاطين البرنو. وبدأت عمليات استغلال خيرات البلاد خارج حدودها لصالح
المستعمر الجديد
كان سلاطين برنو قد أصبحوا تابعين لسلطان كانم منذ سنة 1811 م وانتهت بذلك امبراطورية البرنو وعادت مدينة صغيرة مقرها العاصمة وتابعة لحكام كانم. وتبع سلطان
Palmer، O. P. Cit، P: 245.
-997 -
(1) طرخان، المرجع السابق، ص 129
(2)
(3) نوري، المرجع السابق، ص 178.