المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣(1)
:
ثانيا - إمارات الهوسا
شكلت الهوسا أو الحوصة إقليما ممتداً بين جبال العير وبين شرق النيجر. حينما استمر الصراع بين قوتين من قوى السودان هما: امبراطورية البرنو من الشرق وملوك مالي وصنغي من الغرب، وبالإضافة إلى قوى البرير والطوارق من الشمال والقوى الوثنية المتحفزة من الغابات في الجنوب. فظهرت في تلك المنطقة إمارات الهوسا.
ساعدت الظروف الاقتصادية المنتعشة التي عمت بلاد السودان منذ القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي، على ظهور إمارات الهوسا السبع بين السودان الأوسط والسودان الغربي على حدود البرنو من الغرب ومالى وصنغي من الشرق. بفضل موقع إماراتها المتميز على خطوط تجارة القوافل وحركة القبائل بين بلاد السودان، أي أن شعوب تلك الإمارات عبارة عن خليط من شعوب السودان والبربر والزنوج قدموا إلى شرق نهر النيجر سعيا وراء الاستفادة من أ أعمال التجارة، أو البحث عن مراعى جيدة في
منطق السهول الفسيحة التي تمتد نحو الشرق
(2)
وفي تلك الفترة وفرت جماعات عديدة من البربر تحت ضغط قبائل بني هلال وبني سليم من الشمال من واحة أير (3) وإتجهت للاستقرار في منطقة إمارات الهوسا، وبدأ اختلاط واسع منذ البداية بين تلك العناصر (4)، الأمر الذي أعطى لشعب الهوسا صورة إسلامية مبكرة قبل غيره من كيانات السودان الأوسط والغربي
(0)
(1) تتكون من مقطعين هما: هاو: بمعنى راكب، وسأ بمعنى ثور. أى راكبي الثيران وهى كلمة تطلق على شعوب إفريقية منتشرة بين السودان الأوسط والسودان الغربي، وهى حالياً تعنى لغة تسود بين العديد من سكان الكاميرون ونيجيريا وتشاد والنيجر ويتحدث بها حوالي ثمانون مليوناً من سكان تلك الدولة، ويرى البعض أن اسمها مشتق من الشرق.
- عادل يونس. المرجع السابق، ص 77.
(2) طرخان، المرجع السابق، ص 77.
(3) واحة تقع إلى الشمال مباشرة من إمارات الهوسا في الصحراء الكبرى، وكانت مركزاً لجماعات
عديدة من البرير. انظر الخارطة بالملاحق
(4) مؤنس، الإسلام الفاتح. ص 147. (5) مؤنس. المرجع السابق. ص 148.
- 298 -