المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

دارا

(1)

وترتب إمارات الهوسا كما يلي: كانو، كاتسينا، زارية، رانو، صوبير، بيرم، ويبدو أنها كانت قرى صغيرة تعتمد على الزراعة والرعى، ثم تحولت إلى مراكز تجارية هامة بسبب موقعها، وأصبحت مطمعاً للعديد من الجماعات للهجرة إليها فزادت مساحتها وعدد سكانها في فترة وجيزة، وتطورت حضاريا بفضل التقاء العديد من العناصر على أرضها. ثم تطورت سياسيا وأصبح لكل منها إدارته السياسية ومكانته الإقليمية، ثم أصبح لها قوتها العسكرية للحفاظ على تلك المكاسب.

(2)

والحق أن إمارات الهوسا السبع أصبحت متنفساً للضغوط التي تواجهها الجماعات المسلمة في مالي وصنغي، في الغرب، قبل تحول حكامها إلى الإسلام، وكذلك للمسلمين في الشرق قبل تحول ملوك البرنو إلى الإسلام أيضا. كما كانت متنفساً للضغوط التي تعرضت لها منطقة شمال افريقية أيان هجرات بني هلال وبني سليم نحو الغرب. ولذلك ظهرت فيها مظاهر الحياة الإسلامية منذ البداية خاصة في الإمارات الشرقية المجاورة لحدود البرنو. وهى الإمارات التي خضعت كثيراً لتقود حكم ملوك البرنو. كما كان ملوك البرنو بعد اسلامهم يشجعون الدعاة وعمليات نشر الإسلام في تلك الإمارات.

(3)

وكان لقبائل الونقارة الفضل الكبير في انتشار الإسلام بصورة عامة بين إمارات الهوسا وقد قدمت تلك القبائل إلى إقليم كانوا. كما قصدها العديد من العلماء من شمال إفريقية للدعوة إلى الإسلام ونشره بين أهلها، وأسسن بعضهم مراكز لهذا الغرض بدعم من التجار، الذين كانت لهم مراكز عبر تلك الإمارات. فأنتشر فيها المذهب المالكي الذي أخذ يدرس بين أهلها. (4)

ولما كانت تلك الإمارات تمثل دولة حاجزة بين قوى السودان الأوسط والغربي، فإنها تعرضت باستمرار لعمليات غزو من الجانبين، حتى أنها كانت في كثير من الأحيان منقسمة بين نفوذ القوتين الشرقية والغربية، الأمر الذي دفع أمراء الهوسا إلى توحيد

(1) مقلد، المرجع السابق، ص 152.

(2) مؤنس، لمرجع السابق، ص 148.

(3) جوليان، تاريخ إفريقية الشمالية، ص 98. (4) نوري، تاريخ الإسلام في إفريقية، ص 106

- 299 -