المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

لقد كانت للحملة المغربية آثارها | لبية على مملكة صنغي وأوضاع المسلمين بها من النواحي التالية:

(1) أنها شغلت حكام صنغي والمسلمين هناك عن حالة الجهاد الإسلامي ضد الجماعات الوثنية وأعداء الإسلام بالمنطقة حيث أصبحت عملية المواجهة مع الجيش المراكشي هي شغل صنغي الشاغل.

(2) عادات الفوضى السياسية تدب في أنحاء غرب إفريقية بين شعوب المنطقة التي بدأت تتألف حول الإسلام، فعادات إلى التمزق من جديد، و، وخاصة أن معظمها كان حديث العهد بالإسلام. وضاعت جهود حكام صنفي في توحيد تلك المناطق والقبائل

(3) أصبحت مناطق الواحات الشمالية ومراكز التجارية تحت رحمة جماعات الطوارق، وأصبحت تلك المنطقة منفصلة عن جسم: مملكة صنغي. فانقطعت

قوافل التجارة وتدهورت حوال البلاد الإقتصادية.

وبالرغم من نجاح حملة السعديين عسكرياً على صنغى سنة 1591 م، إلا أن السعديين أدركوا صعوبة سيطرتهم على مناجم ذهب السودان التي تقع في الجنوب. وكانت عملية السيطرة عليها تحتاج إلى جهود كبيرة. فتدهورت العلاقة بين سلطان مراکش و قوائده جودر باشا فعين محله محمود زرجون. ثم عزل القائد الجديد وسادت حالة من عدم الإنضباط بين جند المراكشيين حتى أن الجند نزلوا إلى المدن والقري واندمجوا سكان صنغي وأتجهوا للعمل في مجالات أخرى، وتطور الأمر إلى استغلال ولاة غرب

مع.

(1)

•

السودان عن حكومة السعديين سنة 1620. وأصبح هؤلاء الولاة لعبة في أيدى الجند وأصبح هؤلاء جميعاً شغلهم الأول والأخير الذهب والمال فعاثوا في أقاليم صنفي فساداً ونهبوا البلاد والتجارات وسادت حالة من الفوضى في غرب السودان بحيث تولى 149 والياً في الفترة من سنة 1620 م حتى سنة 1750 م حتى اقتصرت ولاية بعضهم على بضع ساعات و اضطريت أحوال البلاد (2).

(1) ولي مكانه قائد يسمى منصور. وأمر السلطان القائد الجديد بالقبض على زرجون وقتله أو أرساله قليلاً بالحديد مع نفر كبير من فقهاء تنبكتو لأنه اتهم بخيانته.

(2) نوري، المرجع السابق. ص (161).

- 362 -