المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

وبعد تخلص البامبارة من سلطة باشوات مراكش - بدأوا يتطلعون في السيطرة على المناطق المجاورة لهم. كما أخضعوا طبقة الأرما الأرستقراطية لهم، التي كانت تحتل قمة الهرم الأجتماعي بعد زوال صنغي. وفي سنة 1670 م بدأت جيوش البامبارة تكتسخ وديان النيجر وتخضع بقية شعوب الماندنجو لها، واتجهت البامبارة شمالاً لتخضع إمارات غرب السودان حتى حدود الصحراء، كما أخضعت أقاليم الجنوب حتى ا الغابات

الإستوائية.

(1)

اشتهر أمر مملكة البامبارة، وأصبحت أهم العوامل المؤثرة في أحداث غرب افريقية، حيث لجأ إليها على بن حيدر خوفاً من حاكم مراكش. لكنها سقطت سريعاً سنة 1861 م على يد الحاج عمر ورجاله من التكرور بعد أن شكل جماعة مسلحة لتطبيق فكره الإسلامي كخليفة للطريقة التيجانية. فتمكن برجاله من هزيمة البامبارة ودخول

عاصمتهم.

(2)

وبعد ذلك أتجه الماندنجو إلى الزعامات الصوفية فظهر من بينهم شخصية هامة في هذا المجال هو ساموري الطورى الذى تمكن من ملأ الفراغ السياسي في المنطقة لفترة طويلة وعرقل التقدم الأوروبي للمنطقة. (3)

وكان المسا (4) أبوبكر أشهر حكام البامبارة، ذلك أنه تمكن من توسيع حدودهم لتضم أقليم كنجوى وباكونو. وكان آخر ملوكهم هو المساكانديان

ويعتبر سامورى الطوري آخر صوت للإسلام يرتفع ضد الاستعمار الفرنسي إذ تمكن الفرنسيون من بعده من بسط سيطرتهم على غرب إفريقية (5)، وبدأت مرحلة جديدة من

(1) كان للبامبارة فرعان فرع في منطقة كا آرتا شمال نهر باخوي، أحد فروع نهر النيجر، والثاني في

سيجو. وكان التفوق للفرع الأخير

(2) سبق الحديث عن حركته.

(3) سبق الحديث عن حركته (4) مسا: بمعنى ملك أو سلطان.

(5) كانت دولة غينيا هي آخر معاقل المقاومة ضد الفرنسيين، بسبب دورها النشط في مساندة الحركات الإسلامية. كما كانت أول دولة في المنطقة حصل على إستقلالها من فرنسا سنة 1958 م.

- 365 -