المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

(1)

الشمال عند سجلماسة وبلاد السوس الأقصى ويتجه نحو السودان وأودغست.

ومهما يكن أمر فإن المدينة كانت قائمة قبل العصر الإسلامي، إلا أن ازدهارها ونموها الكبير وشهرتها في ا المنطقة ترجع إلى العصر الإسلامي إذ أصبحت مركز التبادل الأساسي بين بضاعة الشمال الأساسية المتجهة صوب السودان وهي الملح، وبضاعة السودان الأساسية المتجهة إلى الشمال وهو الذهب. وحققت المدينة ثروتها الضخمة لفترة طويلة من وساطتها بين تلك السلعتين لفترة طويلة وأصبحت المدينة نقطة التقاء قوافل وارجلان و تاهرت وسجلماسة المتجهة إلى خط السافانا في الجنوب. حيث كانت تبعد عن سجلماسة حوالي (51) مرحلة وعن القيروان حوالى (110) مرحلة (2).

وقد أدت أهمية الإرتباط بأودغست وتجارة الذهب من السودان عبر أودغست إلى حدوث تقارب بين قوى الشمال الإفريقي رغم الإختلافات المذهبية والسياسية. فمن أجل مراعاة المصالح التجارية وقعت علاقة مصاهرة بين الرستميين في تاهرت والصفرية في سجلماسة، حيث تزوجت أروى بنت عبدالرحمن بن رستم من مدرار بن اليسع (3)، وكانت تلك المصاهرة تحمل في طياتها محاولة الأسرتين الحفاظ على مداخل الطرق التجارية من الشمال مع أودغست حيث سلع بلاد السودان الهامة. (3) حيث تعتبر أودغست المدخل الأساسي لتجارة السودان. وكان أهلها أيسر أهل الأرض.

(0)

كانت المدينة تقوم في وادبين جيلين، أى أنها تشبه من حيث تضاريسها مكة وقد تمكن أهلها من تنظيم أمور الرى لأراضيهم من خلال التحكم في مجرى

المكرمة (6).

(1) التيجاني، المغرب الإسلامي، ص 194، 195.

- بكير، الدولة الرستمية، ص 209.

- لومبارد، الجغرافية التاريخية، ص 258

(2) تختلف مسافة المرحلة من منطقة لاخرى حسب التضاريس وظروف الطقس والمناخ والعوامل الأخرى

التي تساعد تسهيل أو صعوبة حركة القوافل.

(3) ابن خلدون، الصبر، ج 1، ص 268. (4) الجنحاني، المغرب الإسلامي، ص 195.

(5) البكري، المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب، 158.

(6) ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 2، ص 125.

- 368 -