المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

المدينة

الوادي. وبذلك أصبحت المنطقة تمتلك إمكانيات هامة تكفى أي زيادة في كثافة سكان، حتى أنها كانت تكتفى ذاتيا من السلع الغذائية والخضروات وغيرها، وأصبحت المدينة أشبه بواحة في الصحراء. ففيها النخيل والبساتين والآبار العذبة (1).

•

كان للتجار دور هام في تحول المدينة وأهلها إلى الإسلام منذ القرن الثاني الهجري بحيث أشارت كتابات الجغرافيين والمؤرخين والرحالة إلى وجود مظاهر عديدة للحياة الإسلامية بها منذ البداية من مساجد عديدة ومسجد جامع وأنها آهلة بالمعلمين للقرآن. وبها عدد من العلماء والفقهاء. الأمر الذي يدل على تحول أهلها إلى الإسلام منذ القرن الثاني الهجرى / الثامن الميلادي. . وقد وفدت للاستقرار في المدينة عناصر عديدة من الزنوج والبربر والعرب وسائر الأمصار.

ومنذ القرن الثاني الهجري حدث تطور ديموغرافي وعمراني في المدينة، فإزدهرت أسواق المدينة وأستمر هذا الأزدهار حتى القرن الخامس الهجرى / الحادث عشر الميلادي، حينما فتحت عنوة على يد عبدالله ياسين مؤسس دولة المرابطين سنة 5446/ 1054 م. إذ ترتب على ذلك أن أصبحت أوغست مركزاً ثانوياً لتجارة بلاد السودان بعد تحول الطرق التجارية عنها بعد أن كانت مركزاً لقبيلة صنهاجة القوية وعاصمة لزناته، إحدى بطون صنهاجة، وتمكنت أن تبلغ قمة ازدهارها على يد تين بروتان بن ويستوب نزار الصنهاجي الذي دان له أكثر من عشرين ملكاً من ملوك السودان)

(2)

ورغم تأثير غزو المرابطين للمدينة، إلا أن هناك عوامل أخرى أدت إلى تدهورها منذ القرن الخامس الهجري، منها ما يلي:

(1) تدهور أوضاع دول بلاد المغرب والتي ارتبطت في نموها ومكانتها بعلاقاتها التجارية مع بلاد السودان. ومن أهم تلك الدول الرستميين في تاهرت والصفرية في سلجماسة وكانت تلك الدولة تمثل منفذا لتجارة أودغست ومخرجاً لصادراتها.

(3)

(1) ابو حوقل، المصدر السابق، ص 62. (2) البكرى المصدر السابق، ص 164.

(3) ياقوت الحموي، المصدر السابق، جـ 1، ص 278 بكير، الدولة الرستمية، ص 205 وما بعدها اسماعيل، محمود، الخوارج، ص 177 وما بعدها.

-579 -