المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥ترجع
أهمية كومبي صالح من الناحية التجارية أيضا إلى قربها من مناجم استخراج الذهب في منطقة غيارو التي كانت تابعة لملك غانة. كما أصبحت كومبي صالح مركزاً كبيراً لتجارة الرقيق، قبل ظهور غيرها من المراكز من المراكز الأخرى (1) فأصبحت مركزاً هاماً لبلاد السودان الغربي من الناحية التجارية حيث صبت فيها سلع وتجارات إقليم السنغال والأقاليم الأخرى المجاورة كما ترتب على أهميتها ظهور مدينة أودغست إلى الشمال منها ناحية الصحراء.
ظلت المدينة منذ القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي تقوم بدورها الهام في نشر الإسلام في غرب السودان قبل تحول ملوكها إلى الإسلام فقد كانت المدينة هي مدخل بلاد السودان الغربي منذ البداية ولولاها لتعذر على التجار والدعاة دخول إقاليم غرب السودان وإذا كان التجار الذين قدموا لحمل الذهب منها قد استقروا بها فإنهم استغلوا حالة الأمن بالمدينة وإحترام ملوك غانة لهم وتقديرهم فأسسوا المساجد وعلموا الناس أمور الدين الإسلامي وتمتعوا بتلك الحرية في كافة أرجاء مملكة غانة.
(2)
(3)
جاء التحول النهائي للإسلام في مدينة كوبي صالح وأقاليم غانة في القرن الحادي عشر على يد جماعة المرابطين الذين ظهرت قوتهم من حوض السنغال المجاور، وأصبحت
الدولة المرابطين جبهتين:
-
جبهة الشمال نحو المغرب الأقصي
جبهة الجنوب نحو غانة.
وتمكن المرابطون من تحقيق انتصارات في حوض السنغال ودخلوا مدينة غانة (4) ومدن تنبكتو وولاته وجنى وبذلك وضعوا أيديهم على مناجم الثروة والذهب وعلى طرق
(1) الحميري، المصدر نفسه.
(2) ياقوت الحموي، معجم البلدان، جـ 4، ص 184.
(3) يصف البكري كثرة الذهب في غانة بكثرته في أيدى الناس حتى يتدخل ملوك من أجل المحافظة
على ندرته وقيمته
- المغرب، ص 174، 175. (4) مؤنس، الإسلام الفاتح.، ص 99.
- TA.-