المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤خامساً: كومبي صالح (غانة)
هي المدينة العاصمة لغانة منذ عصور ماقبل الإسلام. وكانت أول المراكز الحضارية الهامة التي أشار إليها المسلمون في السودان الغربي ورددوا أسماء ملوكها وكانت مقصداً هاماً لتجار شمال إفريقية عبر طريق أو دغست أو نول لمطة الساحلي.
شكلت المدينة أهمية كبرى بسبب موقعها الهام على طرق التجارة القادمة عبر الصحراء إلى بلاد السودان. وكانت تقع بالقرب من تلك الطرق من الشمال. كما تقع بالقرب من مراكز هامة في بلاد السودان مثل تنبكتو، التي ظهرت فيما بعد، وكذلك أو دغست، وولاته (1) كما تقع بالقرب من جنى ونياني وجاو
(2)
ظل ملوك كومبي صالح على وثنيهم فترة طويلة، رغم وجود جاليات كبيرة من التجار المسلمين في المدينة وانتشارهم في أرجاء مملكة غانة، حتى كان لهم مساجدهم الخاصة يؤدون فيها صلاتهم ويعقدون اجتماعاتهم، واتخذ ملوكها من هؤلاء التجار مستشارين لهم فانتشر الإسلام بين أهلها والمناطق المجاورة لها
(3)
كانت المدينة عبارة عن مدينتان في آن واحد إحداهما: للملك والعاملون معه، والثانية لعامة الناس والتجار. وكانت أكثر مدن غرب السودان إزدهاراً في البداية حيث امتد عمرانها لمسافة ستة أميال، وقدم إليها التجار من مختلف الأقطار، وتأسس بها المسجد الحاج ومساجد عديدة، خاصة بعد تحول ملوك غانة إلى الإسلام. وتخرج من مساجدها. العديد من العلماء والدعاة ساهموا في نشر الإسلام كمنذ البداية في المناطق
المحيطة بهم وظهرت المساجد في مدينة الملك بعد ذلك (4) ووفدت إليها وفود العلماء.
(1) لا يعرف بالضبط تاريخ تأسيسها، ولكنها ظهرت قبل ظهور تنبكتو، وكانت مركزاً تجارياً هاماً في بلاد السودان من القرن الثالث عشر الميلادي. وقد هاجر إليها العلماء والتجار بعد أحداث أودغست
تم هجرها أهلها إلى تنبكتو بعد ذلك؛ فتدنت أهميتها.
أنظر الزياتي، وصف افريقية، ص 535.
(2) مقلد، المرجع السابق، ص 148.
(3) انظر الخارطة في الملاحق.
(4) الحميري، الروض المعطار، ص 426.
- 379 -