المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨(1)
المحيط الهندي يتحول إلي محيط إسلامي
(1)
بفضل التجار العرب من أهل عمان وسواحل شبه الجزيرة العربية دبت الحركة والنشاط التجاري المستمر عبر العصور التاريخية، في منطقة المحيط الهندي وسواحله، بحيث أصبحت تلك السواحل عربية الطابع والحركة.
فمن المعروف أن البشرية لم تعرف محيطاً حتى العصور الحديثة سوى المحيط الهندي (3) ومثل هذا المحيط في العصور القديمة قاموساً للسلع والمنتجات بفضل التنوع والاختلاف في منتجاته، واحتلت تلك المنتجات أهمية خاصة في العالم القديم /الوثني بسبب أهميتها في طقوس المعابد والعادات الوثنية، فتكالبت القوى الكبرى من يونان وفرس ورومان للوصول إلى سواحل الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية كخطوة نحو الوصول لسلع المحيط الهندي، وتحركت سفن الإسكندر الأكبر والرومان نحو مياهه وسط صعوبات عديدة وشهدت السواحل العربية منذ القدم تحركات دولية هدفها الوصول إلى سواحل هذا المحيط.
كانت سواحل المحيط الهندي بحق مخزناً لسلع وإحتياجات حضارات العالم القديم ويمكننا تقسيم تلك السواحل إلى ثلاثة أقسام لكل خصائصه وإمتيازاته كما يلي: القسم الأول: سواحل الهند الغربية:
والتي تبدأ من الجنوب المقابل الجزيرة سيلان مع جزر ملديف ولكاديف، حتى ساحل الديبل وساحل مليبار وكوجيرات. وقد أمدت تلك السواحل العالم القديم بسلع هامة مثل
(1) لم يعرف هذا المسطح المائى هذا الاسم إلا في العصور الحديثة، حيث أطلق عليه أسماء عديدة من أهمها قديما: البحر الأريتري Erythraeen Sea. أو البحر المحيط وفي العصور الإسلامية أطلق عليه البحر الحبشي.، أو المحيط، وفي نهاية العصور الإسلامية ذكر بأسم البحر الهندي في بعض المصادر. ويحتل البحر العربي الجزء الشمالي منه. (2) لم تعرف المحيطات الأخرى مثل: الأطلسي والهادي، والمتجمد الشمالي، والمتجمد الجنوبي، إلا
بعد الكشوف الجغرافية.
- 383 -