المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩الفلفل والتوابل والعود والعنبر، بالإضافة إلى صناعات الهند القديم خاصة من المنسوجات والسيوف وغيرها. وكانت تلك السواحل الغربية للهند هي: نافذة على العالم القديم، حيث انعزلت الهند عن العالم بسلاسل جبال الهميلايا مع وسط آسيا وجبال الغات الشرقية والغربية على المحيط الهندي، ومن خلال دروب عبر سلاسل الغات نفذت صادرات الهند إلى العالم الخارجي.
القسم الثاني: السواحل الجنوبية من شبه الجزيرة العربية: وتشمل سواحل اليمن وعمان. ومثلت أهمية خاصة للعالم القديم في تصدير سلعة
(1)
اللبان الهامة للعالم الوثني من جنوب عمان وارتبطت بتلك التجارة اليمن، حتى ظهرت ممالك في اليمن لخدمة تلك التجارة مثل: شبوة وتيماء ومأرب (1). كما صدرت عمان للعالم القديم النحاس والأحجار (2). وأصبح هذا القسم: أنشط جزء على سواحل المحيط الهندي قاطبة. وقام سكانه بالدور الكبير في تحمل عمليات التصدير والنقل عبر الأقسام الأخرى، بل وإلى مراكز العالم التى في حاجة إليه. كما سنرى فيما بعد.
القسم الثالث: السواحل الشرقية من القارة الإفريقية:
ورغم قلة الأبحاث حول دورها إلا أنها كانت أهم أقسام السواحل في إمكانياتها الطبيعية، بحيث كانت منجماً للمواد الخام للأقسام الأخرى أو المدنيات العالم القديم في الوقت التي ضنت المصادر عن ذكر أهميتها. لقد حمل الذهب والحديد من إفريقية إلى الهند، وقامت عليهما صناعات هامة صدرتها الهند الحضارات العالم في العصور القديمة والوسطى. كما صدرت سواحل شرقي افريقية خامات النحاس والتصدير والعاج والأخشاب إلى العالم القديم والوسيط. بالإضافة إلى آلاف الأيدي العاملة التي خرجت تلك السواحل في صورة رقيق
من
ورغم أهمية سواحل المحيط الهندي. خاصة سواحل شرقي إفريقية، فإن الباحث تنتابه الدهشة والحيرة، حينما يدرك أن العالم حتى العقود الأخيرة من القرن العشرين، كان يجعل حقيقة تلك السواحل وإمكانياتها. فخط سواحل المحيط الهندي، بما فيها سواحل شرقي افريقية والسواحل العربية من المعرفة العلمية أقل بكثير من أي بحر من (1) انظر الغساني، عبدالقادر. عمان أرض اللبان، ص 13 وما بعدها (2) البدر، الخليج العربي خلال الألفين الثالث والثاني ق. م، ص 57.
- TAE-