المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩الخبرة الكبيرة التي حملها الأزد من مواطنهم الأصلية من اليمن إلى عمان، حيث كانت تربطهم علاقات وثيقة مع شرقي إفريقية،، ويرد هذا أصحاب هذا الرأي أن قوة العلاقات العمانية الإفريقية قبل عصور الإسلام وحتى العصور الحديثة مروراً بالعصور الإسلامية ماهي إلا استكمال الحلقات الدور اليمني القديم مع منطقة القرن الإفريقي وشرقي إفريقية منذ سيادة أهل أوسان على شرقي إفريقية وسميت المياه الافريقية من المحيط الهندي بالبحر الأوساني " في إحدى فترات التاريخ القديم.
(1).
وإن كنا نرى أن هذا الارتباط بين الدورين اليمني والعماني في شرقي إفريقية لا يصل إلى هذا الأمر، وأن هناك عوامل أخرى فرضت قوة في الدور العماني في شرقي إفريقية، وأن هجرة مالك بن فهم وجموعه من الأفراد إلى عمان وما تلاها من هجرات من وسط شبه الجزيرة العربية من النزارية، أو ماسبقتها من هجرات قحطانية (2) إنما تعود لظروف خاصة باليمن، وحينما وصلت تلك الهجرات إلى عمان وتمكنت الهجرة الثانية من تعريبها بدأ العرب يستغلون قدرات عمان وإمكانيات شكلها وطبيعتها حسب ظروفهم
الإقليمية وخبرة الجماعات التي سبقتهم ولكنهم صبغوا ذلك بصفة عربية جديدة.
ويبدو أن أهل عمان قد تمكنوا، بعد بسط نفوذهم على سواحل الخليج العربي، أن يمدوا نفوذهم إلى ميناء عدن عبر سواحل حضرموت، بحيث ظهرت نتائج لهذا الارتباط
(1) انظر: - شكري محمد سعيد، العلاقات بين اليمن وعمان في العصرين القديم والوسيط،
ص 40302. ندوة عمان في التاريخ. سنة 1994 - شهاب، حسن صالح، أضواء على تاريخ اليمن البحري، ص 58، بيروت، ط. الثانية. (2) تنقسم موجات الهجرات العربية إلى عمان قبل الإسلام إلى ثلاث موجات هي: الأولي: من العرب القحطانية، بزعامة يعرب بن قحطان. وفرضت سيادتها على جنوب عمان الثانية: من الأزد بقيادة مالك بن فهم الذي قاد جموعه نحو الشمال وأحرز انتصارا" عسكريا" على الفرس في سلوت تمكن بعده من تعريب عمان لأول مرة في تاريخها ووسع نفوذ العرب في.
منطقة
الخلية العربي - الثالثة: موجات من النزارية قدمت من شرق ووسط الجزيرة العربية في القرنين الرابع والخامس الميلاديين واستقروا خاصة في الظاهرة والباطنة من عمان. انظر - العوتبي، الأنساب، ج 2، ص 181، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة. - السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 12. طبعة وزارة التراث القومي والثقافة.
-
394