المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣بصورة مستمرة إلى شرقي إفريقية في شكل قوافل، يتضح ذلك في حديث أحد النواخذه أنه قال: دخلت بلاد الزنج سنة 332 هـ فقال لي بعض أهلها كم أنتم مركبا قلت
من
ستة عشر مركبا فقال يسلم منها إلى عمان خمسة عشر مركبا وينكسر واحد» (1).
وقد تمكنت السفن العمانية من الانتشار على سواحل شرقي إفريقية وحملت إمكانيات وصادرات كل جزء منه وخاصة النحاس والحديد والذهب وحملتها إلى موانئها في عمان ثم إلى الهند لتكمل الدور الحضاري في المنطقة. ولولا هذا الدور العماني لتغيرت ظروف شبه القارة الهندية والشرق الأدنى القديم.
(2)
ومن ناحية أخرى فإن موقع عمان بين دائرتي عرض 16،40 درجة، إلى 26،20 درجة شمال خط الاستواء (3) أعطى لها ميزة هامة في أ أن تكون حلقة وصل بين محاصيل وموارد المناطق المدارية والإستوائية في الجنوب وبين موارد وسلع المناطق الساخنة والباردة في الشمال، فاعتمدت مناطق الشرق الأدنى على أهل عمان في استيراد ما يلزمها من منتجات الساحل الإفريقي الشرقي التي كانت في حاجة إليها مثل العاج والذهب والنحاس والحديد والأخشاب وغير ذلك. كما حملت السفن العمانية صناعات منطقة الشرق الأني إلى ساحل إفريقية الشرقي.
كما أدى موقع عمان بين مناطق حضارية متباينة في المستوى الحضاري إلى أهمية هذا الدور في الاتصال الحضاري بين تلك المناطق. فقد تمكنت منطقة العراق من احراز تقدم حضاري وإزدهار اقتصادي في التاريخ القديم زمن السومريين والبابليين وكذلك أصبحت مركزا للخلافة الإسلامية طيلة العصر العباسي، وكانت
والآشوريين
(1)
(1) بزرك، عجائب الهند، ص 114
(2) شيخ الربوة، ص 54
- حصاد ندوة الدراسات العمانية، المجلد السابع، ص 81 وما بعدها.
(3) بالنسبة لخطوط الطول تقع عمان بين خط طول 15.5 درجة إلى 59.40 درجة شرقا.
- انظر: مسقط الحضارة والحاضر، ص 9
(4) البدر، الخليج العربي خلال الألفين الثالث والثاني ق. م. ص 57 وما بعدها. وقد ربطت حضارات أهل العراق تلك السلع بأهل عمان فسموها أسماء مختلفة حسب نوع كل سلعة، كما حاول بعض ملوك البابليين السيطرة على سواحل عمان نظرا لأهميتها التجارية.
- 398 -