المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

(1)

تلك المنطقة تعتمد على أساس أهل عمان بصورة كبيرة في استيراد ما يلزمها من عالم المحيط الهندي وافريقية ولذلك أصبحت البصرة، وهى ميناء العراق الهام على الخليج، عمانية برجالها وعلمائها وتجارها.

وكان أهل إفريقية من جهة ثانية في وضع حضاري لا يمكنهم من معرفة مناطق العالم الأخرى التي تحتاج إلى سلعهم المكدسة حولهم، والتي لا يدركون أهميتها، حتى وصلت السفن العمانية لتحمل سلعهم بأرباح عالية يستفيد منها التاجر ومالك السلعة. بحيث أصبح الأفارقة يتجمعون في المناطق التى ينزل بها تجار عمان، وصارت تلك الأماكن أهم المراكز التجارية على ساحل شرقي إفريقية، وكانت تلك المراكز بمثابة منافذ للتجارة الإفريقية مع العالم الخارجي، وشارك الأفارقة التجار العمانيين في تلك العملية

فيما بعد.

كما تمكنت السفن العمانية من ربط سواحل الهند مع سواحل شرقي إفريقية، وشارك الهنود العمانيين في بعض العمليات التجارية التي كانت تتم في شرقي إفريقية في العصر الإسلامي زاد دورهم في العصر الحديث في شرقي إفريقية.

ساعد موقع عمان أيضا على استمرارية الدور العماني مع شرقي إفريقية، خاصة في العصور الإسلامية. فمنذ العصر الأموى أصبحت منطقة الخليج العربي تشهد حركات تمرد وثورة ضد الأمويين مثل ثورات الأزارقة في الأهواز وتهديدهم للبصرة في العقدين الثامن والتاسع من القرن الأول الهجري، وكذلك ثورة نجدة بن عامر الحنفي في اليمامة وامتداد نفوذه إلى ساحل الخليج العربي، وظهور ثورات روكات في البحرين مثل حركة أبي طالوت، حركة مسعود بن أبي زبيدة (2) الأمر الذي هدد الملاحة وحركة التجارة في شمال الخليج العربي لفترة طويلة وأصبحت القوافل التجارية غير آمنة على حركتها

ومرورها

وأدى بعد عمان عن مراكز تلك الفتن إلى أنها أصبحت مركزا لتوقف السفن القادمة

(1) - المسيري، المرجع السابق، ص 171 وما بعدها

- العاني، المرجع السابق.، ص 149.

(2) قدري قلعجي، الخليج العربي، 175 وما بعدها.

- 399 -