المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

نزلت سفن أهل عمان ومعهم سعيد وسليمان ابنا عباد إلى ا منطقة لامو سنة 83 هـ / 702 م، وعرفت هذه الهجرة " بـ هجرة الأخوين" أو "هجرة بني الجلندى " وهي أكثر مناطق شرق القارة الإفريقية مناسبة للتمركز فيها من قبل هجرة كبيرة من عرب عمان. فهى تتكون من مناطق صالحة لإقامة موانئ، ويقابلها عدد من الجزر في المحيط كما كانت تتوسط الساحل الإفريقي الشرقي، بالإضافة إلى خلوها من النفوذ القبلي لجماعات البانتو. وبدت المنطقة في نظرهم أشبه بالفردوس.

وبدأت السواحل الإفريقية تشهد ظهور أول إمارة إسلامية عليها، فقد بدأ سعيد وسليمان في تنظيم جماعتهما من أهل عمان وإقامة أسس ونظم لها. فأنشأت القلعة لحمايتهم من أي هجوم من قبل القبائل الوثنية الطامعة. وهو أمر يدل على وجود عماني سابق في المنطقة، بحيث تم إنشاء الاستحكامات العسكرية في أول الأمر. ثم بدأ أهل عمان في بناء قرية. وبلغت تلك القرية نموها حينما قدم للاستقرار فيها أو حولها جماعات العرب والعمانيين السابقة عنت هجرة الأخوين. وبدأت القرية تتسع لتشمل عناصر عديدة، وتتعدت فيها أوجه النشاط الإقتصادي من زراعة وحيد وتجارة وظهرت فيها طبقة التجار بوضع متميز لدورهم في اقتصاد المركز الجديد، حيث تطورت موارد القرية ونمت لتصبح مدينة ومركز تجاري هام في شرقي إفريقية. حيث ارتبطت بخطوط تجارية داخل القارة، وجلبت إليها مختلف السلع الإفريقية مثل الحديد والذهب والعاج (1)

وأدت مظاهر التبادل التي حدثت بين المستوطنة العمانية الجديدة وبين الأفارقة إلى تغيرات إجتماعية وعقائدية بين الجانبين، حيث بدأت عمليات الزواج من نسوة افريقيات

=

عباد بن عبد، وكل ما في الأمر أن أهل عمان رفضوا التبعية للأمويين منذ البداية على أساس عدم إقتناعهم بالطريقة التي وصل بها معاوية إلى السلطة وظلت أمور عمان بين أهلها حتى جاء الحجاج الذي حاول فرص سيطرة الأمويين على أقاليم الدولة الإسلامية السابقة. ومن جانب آخر اصطدم الحجاج بنفوذ آل المهلب القوي والواضح في المشرق الإسلامي وأدرك أن هناك جذورا" لهذا النفوذ في عمان. ولذلك كان يذكر يزيد بن المهلب في مجلسه باسم " المزوني " أى العماني. كما كانت هناك اعتبارات قبلية بين القيسية واليمنية. وبدأ الحجاج يربط بين ضم عمان لسلطنه وإخضاع آل المهلب وبين سيادة نفوذه انظر: العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام، ص

201 وما بعدها.

(1) النقيرة، المرجع السابق، ص 128.

-?.9 -