المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤١٥تنتشر في تلك الفترة التي كان أغلب المهاجرين من عمان من الرجال، وإن كانت تلك الظاهرة التي تفشت في المجتمع الجيد قد أدت إلى ذوبان العنصر العربي الوافد في المحيط الزنجي بصورة متتالية. كما أدت عمليات نزوج الأفارقة إلى إمارة لامو العمانية واستقرارهم داخلها أو بجوارها أدى ذلك أيضا إلى ذوبان العرب داخل مستوطنتهم الجديدة، خاصة وأن تلك الفترة كانت تشهد حركات مستمرة لجماعات البانتو في المنطقة
وقد بدأ بعض هؤلاء الأفارقة في اعتناق الإسلام من خلال تعامله مع العرب خاصته وأن تجار عمان وأهلها كسبوا ثقة الأفارقة من خلال عمليات البيع والشراء، كما أصبح تعلم العربية يساعد على تقوية علاقات الإفارقة مع حكام إمارة لامو وأهلها
وحاول سعيد وسليمان ابنا عباد المحافظة على نقاوة العنصر العربي لسكان مستوطنتهم الجديدة ويتجلي ذلك من أمرين هما: -
الأول
: حرص العمانيين على جلب نساء عربيات أو غير افريقيات على أيدى التجار رغم أثمانهن الباهظة، حتى قيل أنه دفع لزوجة قوقازية مائة من
الرقيق الذكور الأقوياء ثمنا لها
(1)
•
الثاني: استمرار تشجيع عمليات تدفق الهجرات العمانية والعربية إلى منطقتهم حيث أصبحت الهجرة إلى منطقة لامو مكسبا للتجار وغيرهم من العرب، بعد أن لمسوا الثروة والترف الذي عم أرجاء لامو. وصار العمانيون يشاركون أفراد تلك الهجرات الجديدة في عملياتهم التجارية ومشاريعهم في
المنطقة.
واستمرت إمارة لامو العمانية تؤدى دورها الهام في نقل منطقة وسط شرق القارة الإفريقية إلى مراتب عليا للحضارة وتعمل على استغلال إمكانياتها بصورة مفيدة لسكانها وأهلها، مما أدى إلى ارتباط ظهور عظمة تلك المنطقة بالأخوين سعيد وسليمان وكانت رؤيتهم وحكمتهم السياسية وراء ظهور إمارة لامو كأهم مراكز الحضارة في شرق
(1) رجب عبد الحليم: العمانيون، ص 208.