المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩سلطانهم على كثير من مراكز تلك المناطق الإفريقية حتى انتشر الإسلام بين أهلها بعد ذلك. وظهرت في المنطقة مؤسسات تربوية أدت رسالتها بفضل رعاية سلاطين كلوة وحرصهم على استقدام العديد من علماء الإسلامي للتدريس بها، حتى أصبحت اللغة العربية منتشرة في تلك الأرجاء. وأورد المغيري العديد من علماء وأشراف الحجاز الذين استقروا على ساحل افريقية وكان لهم مجهودات في نشر الإسلام في تلك النواحي وترسيخ التوجه الإسلامي للمنطقة
ومنذ منتصف القرن الخامس عشر تعرضت كلوة لأخطار داخلية وخارجية حيث
السلطة.
(3)
(1)
ظهرت صور من النزاع على السلطة في الداخل، وطمع بعض الوزراء في الوصول إلى بصور غير شرعية، وظهرت بجوار كلوة مدن قوية على حساب تدهور أوضاع كلوة " مثل مدينة بات من الشمال (2). كما ضعفت سيطرة كلوة على منطقة سفالة في الجنوب وهى التى تمثل لكلوة العمود الفقري في اقتصادها بسبب ما تشتهر به من استخراج الذهب بكميات كبيرة وبذلك فقدت كلوة أهم مقومات شهرتها الإقتصادية. فقل إيراد سلاطينها. وبدأ العرب يتجهون إليها من ماليندي ويكونون قوة جديدة داخل كلوة، أصبحت لها السيطرة في بعض الفترات. وسرعان ما وقعت في أيدى البرتغاليين نهاية القرن الخامس عشر حيث كان ذهب سفالة الذي لا ينضب كان العامل الأساسي في تحركات البرتغاليين في شرق إفريقية وفي عمليات الكشوف الجغرافية.
في:
(4)
وقد أصيب البرتغاليون بالدهشة لما لمسوه من تقدم حضاري وعمراني في مدن كلوة التي سقطت في أيديهم. بعد مالمسوه من تخلف على سواحل إفريقية المقابلة لهم من الغرب. وقد استحوذت منطقة سفالة ومدن كلوة على اهتمام الملك البرتغالي عمانويل الذي أمر ببناء العديد من القلاع والحصون للحفاظ على مصالح بلاده في تلك الأراضى
التربة.
(1) الحويري، المرجع السابق، ص 122.
(2) زكي، المرجع السابق، ص 125.
(3) المسعوي، مروج الذهب، ج 1، ص 125.
(4) حيث شاهدوا المنازل العالية المبنية من الخشب والحجر والمساجد، ونظافة المدن وثراء أهلها.
أحمد شلبي، موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، جـ 6، ص 396.
- 424 -