المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨لانقبل وجود صراعات مذهبية على أرض الساحل الإفريقي في تلك الفترة من فترات الإمتداد الإسلامي.
ورغم الأخطار التي تواجه أهل كلوة من قبل جيرانهم الوثنيين وأن أهلها ظلوا في حالة جهاد مستمر لحماية بلادهم من غزو الجماعات الإفريقية الطامعة في خيرات بلادهم)، فإن حكام كلوة وأهلها ارتبطوا بعلاقات وثيقة مع مناطق العالم الإسلامي خاصة منطقة اليمن والحجاز وكان هذا الإرتباط في العلاقات ذات جوانب ثقافية وتجارية، حيث أراد حكامها مسايرة الأوضاع الثقافية في بلاد الحجاز وغيرها من مراكز العالم الإسلامي. فقد إلى المنطقة العديد من أهل الحجاز وشبه الجزيرة العربية لتدريس أصول الدين الإسلامي. والعمل في الكتاتيب والمدارس التي أنشأت في المنطقة، كما صدرت كلوة إلى منطقة الحجاز منتجات منطقة الساحل الإفريقي من الذهب والجلود
والعاج والرقيق.
(2)
وارتبطت كلوة بالنشاط التجاري السائد أيضا في منطقة المحيط الهندي، وأصبحت سوقا تجاريا مزدهراً للسلع القادمة من الصين وجنوبي شرقي آسيا والهند فكان التجار يجلبون إليها الخزف الصيني والخرز والتوابل والفلفل والمنسوجات والمصنوعات الهندية. ولذلك ظهرت لدى سلاطين كلوة عملات نقدية بدلا من عمليات التبادل، أو استخدام الودع الذي كان معمولا به قبل ذلك
(4)
ظلت مملكة كلوة تؤدى دورها في نشر الإسلام والثقافة الإسلامية ويتضح ذلك من إعلان الجهاد ضد القبائل الوثنية وأن أهلها كانوا في حالة حرب مع الوثنين وكانوا يمدون
(1) يذكر ابن بطوطة
" وكان سلطانها في عهد دخولي إليها أبو المظفر حسن وكان كثير الغزو إلي أرض الزنج يغير عليهم ويأخذ الغنائم فيخرج خمسها، ويصرفه في مصارفه المعنية في كتاب الله تعالى"
الرحلة، ص 200.
(2) ويذكر أيضا ابن بطوطة ذلك بقوله " وكان الشرفاء يقصد من العراق والحجاز وسواها، ورأيت عنده
من شرفاء الحجاز جماعة ".
الرحلة. ص 200.
(3) الحويري، المرجع السابق. ص 121.
-
423