المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩وصراعات الساحل الإفريقي وأشتهرت مدينة صور العمانية بصلاتها القوية بتلك الجزر، وقد ذكر المغيري أن أسرة عربية أقامت في بلدة شنشعوني عاصمة جزيرة الجوان. كما وصل إليها تجار من مسقط في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، وأقاموا في جزيرة المجزيجه.
كما تم الاختلاط بين عرب عمان وبين سكان جزر القمر، وبدأ أهل جزر القمر يشاركون أهل عمان في أعمالهم على الساحل الإفريقي خاصة في زنجبار حيث ظهر منهم أعدادا كبيرة في مجال التجارة، ومنطقة بات. وكان للعمانيين السيادة على الجزر حتى قدوم البرتغاليين
ومازالت مظاهر الحياة الإسلامية واضحة في ملابس الناس وعاداتهم. كما تدل كثير منها على الأثر العماني في الحياة العامة للجزر حتى الوقت الحاضر، كما تنتشر المساجد الإسلامية والتي يبلغ تعدادها حوالى (670) مسجدا وتنتشر بجوارها الكتاتيب والمدارس التي تحتوي على مناهج عربية وإسلامية، ومازالت اللغة العربية هي لغة الدواوين والحكومة والمعاملات اليومية، وإن كانت السواحيلية تظهر في عمليات التجار. ويرتبط أهل جزر القمر حتى الآن رغم بعد ديارهم بالعالم الإسلامي في جميع المناسبات الدينية، عما يدل على عمق الأثر الإسلامي الذي تركه التجار والمستوطنون بين سكان تلك الجزر منذ البداية.
(1)
واذا كانت جماعات الزيدية قد تمكنوا من نشر الإسلام على سواحل إفريقية الشرقية من جهة القرن الإفريقي ومن بعدهم استمر الحرث لفترة طويلة فإن أهل عمان أصحاب السيادة على سواحل إفريقية الشرقية انطلاقاً من أرخبيل لامو ومنطقة بات، وساعدهم ذلك توسط تلك المنطقة على ساحل إفريقية الشرقي، بالإضافة الى خبرتهم الملاحية العالية على مياة المحيط الهندي وسواحلة، وانتشارهم الواسع على تلك السواحل، فأصبح أهل عمان بحق هم الوسيلة التي تم بها التوصل بين سواحل المحيط الهندي. او بين شرق إفريقية والعالم الإسلامي)
في
(2)
(1) ستودارد، المرجع السابق، ج 3، ص 144. (2) ستودارد، المرجع نفسه. ص 145.
- 434 -