المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨وأصبحت الخطوط الملاحية عبر المحيط الهندي والمتجه إلى مدغشقر تحت سيطرة البحارة والنواخذة العمانيين خاصة في عصور إزدهار الملاحة بين افريقية والخليج العربي في العصر العباسي، وقد أشار المسعودي إلى ذلك بقوله " إن أهل المراكب من العمانيين يقطعون الخليج إلى جزيرة قنبلو من بحر الزنج وأنه ركب من عمان إلى هذه الجزيرة وعاد إلى عمان سنة 304 هـ / 916 م (1) ويتضح من تقاطيع أهلها وأشكالهم وجود أشكال عربية. ومازال العديد من رجال الأعمال بها يدعون أن أصولهم عمانية
(2)
وبفضل تلك الجهود العمانية أصبحت هناك أعداد من أهلها يعتنقون الإسلام وغلب عليهم الدين الإسلامي منذ القرن الرابع، حيث أشار الإدريسي في القرن السادس للهجرة
(3)
/ الثاني عشر الميلادي إلى غلبة الإسلام على أهلها بحيث انتشرت المساجد في مدنها المختلفة - وانتشرت بينهم التقاليد والأسماء العربية، كما تنتشر بينهم عادة ختان الأطفال حتى المسيحيين منهم في العصور الحديثة. كما توجد كثير من المفردات العربية في اللغة الملاغيشية
جزر القمر
(2)
امتد التأثير الإسلامي والنشاط التجاري العماني أيضا صوب الجنوب ليصل إلى (5) حيث وصلت سفن أهل عمان إلى تلك الجزر منذ البداية وارتبطت بالتواجد الكبير لتجار عمان. ذلك أن تلك الجزر تمثل مراكز تمثل مراكز تجارية ذات موقع هام بالنسبة لساحل شرقي إفريقية وبربرة مدغشقر. كما أنها تتميز بالبعد عن مشاكل
(1) جيان، وثائق، ص 514.
(2) مروج الذهب، جا، ص 106. (3) نزهة المشتاق في إختراق الآفاق، ص 34. (4) عبد الحكيم، المرجع السابق، ص 264.
(5) تعد حاليا جمهورية إسلامية ذات اتحاد فيدرالي. وتقع في موزمبيق بين ساحل إفريقة الشرقي وبين جزيرة مدغشقر من جهة الشمال وتضم أربع جزر أربع رئيسية كبرى، بالإضافة إلى عدد كبير من الجزر المرجانية الصغيرة والخالية. ومساحتها الإجمالية حوالي 236، 2 كم 2 وعاصمتها موروني، واللغة الرسمية فيها حاليا العربية ثم الفرنسية. وهي عضو في جامعة الدول العربية (1993 م) ومنظمة المؤتمر الإسلامي سنة 1976 م. وأهم جزرها: هنزوان (انجوان)، القمر الكبري وبها العاصمة، مايوته (ماهوري)، موالى (مهيلي). ورغم التأثيرات الماليزية السابقة على الجزر إلا أن العنصر العربي تمكن من السيادة عليها حتى الآن.
-
433