المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٤١(4)
توجة التيار الإسلامي إلى وسط إفريقية
ظل الساحل الشرقي لإفريقية أشبة برصيف طويل لشحن سلع إفريقية. وعلى طول هذا الساحل من الشمال الى الجنوب انتشرت مراكز ومستوطنات كان مهمتها الأساسية تجميع سلع إفريقية وتجهيزها للشحن الى بقاع أخرى. وبالتالي ارتبطت تلك المراكز الساحلية بوسط القارة الإفريقية عبر طرق ودروب شاقة
كان الاعتماد على وصول السلع الإفريقية إلى المراكز الساحلية يعتمد على جهود القبائل الإفريقية من جماعات البانتو، حيث ادركت تلك الجماعات اهمية عوائد تلك الوساطة التجارية، ومع قدوم الجماعات العربية وجاليات التجار، بدأت عمليات انشاء مستوطنات، حيث تم فيها الاختلاط مع جماعات الزنوج، وبدأت جماعات عربية أو إسلامية تتجة إلى مصدر السلعة ومنبع إنتاجها تحت تأثر البحث عن ربح أوفر، او تحت ضغط جماعات أقوى على الساحل. ومع نهاية العصور الوسطى بدأت أواسط القارة الإفريقية تشهد نشاطات وتحركات الجماعات عربية ظهرت آثارها في العصر الحديث.
وكانت منطقة البحيرات التي تقع إلى الغرب تنجانيقا من أهم المناطق التي شهدت توغل التجار العرب والمسلمين منذ البداية من منطقة شرق القارة. فمنذ مطلع القرن الأول للميلاد شهدت منطقة البحيرات هجرات مستمرة من قبائل البانتو الإفريقية، واستمر نزوحهم: عبر تلك البحيرات صوب الشرق فيما بعد، فيما عرف باسم جماعات البانتو الشرقيين واستقروا في مناطق رواندا وبوروندي. وشكلوا في تلك المناطق الجديدة وحدات قبلية وسياسية عديدة، وأصبحت أوطاناً لهم. وخلال تلك الفترة من التاريخ القديم استمرت جماعات البانتو في العمل في مجال الصيد البحري والزراعة وفي مجال
التعدين
(2)
(1)
وقبل العصور الوسطى وفدت أيضاً عناصر جديدة إلى منطقة البحيرات كان
(1) عوض. الشعوب والقبائل، ص 314. .
(2) الجوهري، الإنسان وسلالاتة، ص 435 وما بعدها
- 436 -