المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

في تحول هؤلاء إلى الإسلام لارتباطهم بأعمال المسلمين.

ومازالت الأدلة عديدة تشير إلى الدور العماني الكبير في تطوير شرق القارة ووسطها فأنتشرت الأزياء العربية العمانية بين أغلب مناطق شرق إفريقية. من العبارات العربية والهمائم وارتدت النساء الإفريقيات العباءات العربية أيضا الخاصة بالنساء وانصهرت أسر إفريقية عديدة داخل البيوتات العمانية مكونة مجتمعا إسلاميا لا يعرف العصبية وأصبحت قيم تلك الأسر جزء من العادات والقيم الإسلامية والعمانية

(1)

وكان لتجار عمان أيضا الفضل في القضاء على كثير من العادات والتقاليد الوثنية على مستوى القبائل والحكام. ومن ذلك ما وقع للتاجر العماني الشهير الذي تردد على أوغنده وهو الشيخ أحمد بن إبراهيم العامري، فقد واجه عادات أوغندية وثنية لا تتفق مع الإسلام، تتمثل في بعض ممارسات الملك الأوغندي والتي لا تتفق مع الرسلام، حيث عكيك الملك على شعبه سلطات. تبيح له سفك دماء الأبرياء تمشيا الطقوس الوثنية في بلاده والتي تعرف عندهم باسم " لوباري Lubaare " وكانت منتشرة في البلاد

(2)

ففي إحدى المناسبات حضر الشيخ / العامري، وبدأ الملك "الكباكا" أثناء الإحتفال يصدر أوامره بإجراء مذبحة. فقام العامري وسط الحضور متحديا" الملك وسلطاته، التي تعد جزءا" من عقيدة الشعب والحضور. وأظهر للملك خطأ تلك الطقوس وتعارضها مع شريعة السماء ومبادئ الإسلام ومع تكريم الله للإنسان، وقال للملك "يامولاي إن هؤلاء الرعايا الذين تفسك دماءهم كل يوم بغير حق إنما هم مخلوقات الله سبحانه وتعالى الذي خلقك وأنعم عليك بهذه المملكة " وأخذ العامري يرد كلمة: الله أكبر، الله أكبر، الواحد

الأحد

(4)

فأعجب الملك والحضور من العامري، وانشرح صدر الملك الأوغندي الكباكا إلى الإسلام. وطلب من العامري أن يعلمه أصول الدين الإسلامي، وكان لذلك أثره الكبير في تحول جماعي إلى الإسلام بين القبائل الأوغندية من جماعات البانتو

(1) المغيري، المصدر السابق، ص 167.

(2) صغيرون، المرجع السابق، ص 29.

(3) صغيرون. نفس المرجع.

- 449 -