المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٤٦٤

كما ظهر مشروع بريطاني آخر يدعو إليه " بوكستون " ويرى أن تقوم بريطانيا بإنشاء سلسلة من المراكز البريطانية التجارية على طول ساحل إفريقية الشرقي يكون الهدف منه توزيع المنتجات البريطانية وحمل السلع الإفريقية والمواد الخام من ذهب وعاج

ومعادن وسلع أخرى، باستغلال هؤلاء العبيد، تحت دعوى أنهم محررين.

وبذلك استغلت بريطانيا ودول أوروبا قضية تجارة العبيد لتحيق هدفين هما: الأول: الحد من التوغل العماني والإسلامي داخل القارة الإفريقية، ومواجهة عمليات التحول إلى الإسلام بين الجماعات الإفريقية في الداخل، حيث أدركت أن النظام الإقتصادي والإجتماعي في شرق القارة مرتبط بالعمانيين والمسلم، حتى أن حوالي ?90 من سكان شرق القارة الإفريقية كانوا يعملون لدي العرب في مزراعهم أو متاجرهم

أو منازلهم.

الثاني: هو التغلغل إلى داخل القارة بحجة ملاحقة التجار، وإنشاء مراكز بريطانية هدفها توزيع بضائع شركة الهند الشرقية البريطانية، وتجميع سلع إفريقية من الداخل. وبذلك تتمكن بريطانيا وضع يدها على منابع السلع الإفريقية دون اللجوء إلى

وسيط تجاري.

وهكذا تمكنت بريطانيا اتخاذ مسألة الرقيق حجة ضد الوجود الإسلامي والعربي في شرق القارة، وانتهى الأمر ببذر بذور الفتنة بين العرب والأفارقة. لينتهي الأمر إلى صور جديدة من المآساة.

حملت السفن العمانية والعربية إلى الأفارقة السلع التي يحتاجونها مثل: الموز الذي يحمل من منطقة ظفار، والذي يتميز بذوقه الطيب وكبر حجمه، كما حملوا إلى شرق القارة التمور العربية الشهيرة، والتي كانت تحظى بأهمية عند الأفارقة. وكذلك المنسوجات المتنوعة والبخور والعطور والصناعات الزجاجية والحديدية والتوابل، والأرز واللبان.

(1)

(1) حصاد ندوة الدراسات العمانية، جده، ص 286.

-

459