المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣اسمي وسميت من قبل شركة الهند الشرقية البريطانية (1).
ورغم أن الرقيق الذين وصلوا إلى أيدي التجار العرب والعمانيين، كانوا في أوضاع متدنية بين القبائل الإفريقية من كافة النواحي، فإنهم شهدوا تكريما لهم ولإنسانيتهم على أيدي المسلمين، حتى تزوج منهم بعض المسلمين، وكم صار من هؤلاء الزنوج ملاك في أموال أسيادهم وشركاء في أعمالهم. وازدهرت الحاجة إلى اقتناء العبيد في شركة إفريقية بسبب إزدهار مراكزها الساحلية، كما أن بعض مناطق الداخل الإفريقي كانت تتعرض المجاعات يترتب عليها فرار العديد من القبائل أو بيع أولادهم بأزهد الأسعار.
ورغم الدور الذي قام به العرب وأهل عمان في مجال تجارة الرقيق في صورها الإنسانية. كما نص عليها الدين الإسلامي، فإن حجة تجارة الرقيق أصبحت الوسيلة التي اتخذها الأوروبيون للتدخل في شرق إفريقية، وخاصة بعد سنة 1822 م مع حكومة مسقط. وبدأت بريطانيا تعمل على فرص حمايتها على شرق إفريقية وجزرها بحجة مكافحة تجارة الرقيق. وكانت دوافع تلك الدول دوافع اقتصادية بعيدة عن الجانب الإنساني الذي أختفت خلفه. كما أن ماضيهم في تجارة الرقيق لم يلتزم بأي قيم إنسانية أو أخلاقية (2)
وبدأت بريطانيا بريطانيا بالفعل تعمل على استغلال مسألة تجارة الرقيق لمصالحها الخاصة دون النظر إلى مصالح العبيد أنفسهم. حيث أنشأت لهم مستعمرات بحجة تكوين ملاذات آمنة للرقيق المحررين، وبدأت بريطانيا تستفيد من تلك المستعمرات، فقد تولى إدارتها شركات بريطانية، أي أن عائد تلك المستعمرات كان يصب في بريطانيا وليس للرقيق، حتى أن أجورهم كانت زهيدة، وأقل في كثير من الأحيان من أجور
عملهم عند سادتهم في السابق.
(1) العقاد، وزكريا، زنجبار، ص 125.
(2) مسعود، وفاء، افريقيا، ص 96، 97. في الوقت الذي حفلت فيه الممارسات الأوروبية تجاه الرقيق الأفارقة بأساليب وحشية مازالت مائلة أزهاق الأفارقة وعند الأدباء والكتاب الأفارقة والأوروبيين وتظهر من حين لآخر في كثير من
الأعمال الأدبية.
- 458