المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٩٠إكراه، وكان هو خير سفير لدينه، فانساب الإسلام بين الأفارقة، وأصبح التجار دعاة دون أن يدروا. وارتبطت القارة الإفريقية لأول مرة بالعالم الخارجي وتعاملت مع قوى العصور الوسطى تعامل الند للند، بما أحرزته من نظم ورقي وتقدم.
وكان التاجر العماني بحق، أكثر من ترك بصمات على طول ساحل افريقية الشرقي، بل امتد أثره إلى الداخل، ليتم على يده ربط ساحل المحيط الهندي الإفريقي. بساحلها الغربي المطل على المحيط الأطلسي عبر طرق برية، وأضاء تلك الطرق بمستوطنات ومراكز حضارية تركت آثارها الإيجابية على القارة وحقق هذا التاجر نصرا" سياسيا حديثا، حينما تمكن من ربط الساحلين الآسيوي والإفريقي في دولة إسلامية واحدة هي دولة البوسعيد التي جعلت لنفسها عاصمتين احداهما آسيوية في مسقط، والثانية إفريقية في زنجبار. وكانت تلك أول تجربة في التاريخ. ومازالت آثار شرق القارة الإفريقية تشهد بمدى إخلاص التاجر العماني وأمانته ونشاطه وإخلاصه.
واصطدمت جهود التجار العمانيين والعرب والمسلمين بأحقاد جديدة وفدت من الغرب، فبدأت محاولات جديدة من أجل طمس الدور الإيجابي الذي قام به المسلمون في القارة، لكن أهل القارة الذين أسلموا تحملوا عباً الدفاع من جديد عن دينهم وعن مكتسباتهم. لكنهم بدأوا يدخلون وسط مؤمرات جديدة مفتعلة من الديون والفقر والجهل والمرض والمجاعة. وستظل القارة هي قارة الإسلام فلو بعدت عنه فإن ذلك ابتعادا عن هويتها وتراثها ومجدها
- 485