المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩أصبح الإسلام هو الديانة التي أدت إلى تقدم القارة وتطور القارة الإفريقية فلم
تشهد القارة مراكز حضارية افريقية خالصة قبل الإسلام، سوى حضارة الفراعنة أما بقية المراكز فكانت تابعة لحضارات أخرى مثل قرطاجنة وغيرها. فمع الإسلام بدأ التاريخ القومي للقارة الإفريقية. حيث ظهرت لأول مرة دول إفريقية خالصة في غرب السودان ووسطه وشرقه وعلى سواحلها، وعلى حافة صحرائها. وأصبحت مالي وصنفى وبرنو ودارفور والفونج دول ذات سيادة لها مكانتها العالمية، في زمنها، وظهرت فيها المدارس والجامعات ومراكز العلم والمكتبات، لأول مرة في تاريخ إفريقية.
ولولا العرب لما وصلت إفريقية إلى ماكانت عليه، لقد حملوا إلى القارة دينهم
، ووجد
وتجربتهم، وتحمل العرب الأمانة الكبري في حمل الإسلام إلى تلك النواحي. الإفريقي في العربي عشيرا حسنا وصديقا متواضعا وتاجرا أمينا وحاكما عادلا، فألفهم الناس، وصاروا الجميع مسلمين وعربا وكانت القبائل الإفريقية تتنافس على العربي لينزل نها، فيبدأ معلما وينتهى زعيما ورائدا في منطقتها وتتحول بلادهم على يديه منارة للحضارة والمدينة بعد أن كان يسودها الفوضى والتخلف. ومازالت مناطق إفريقية تحتفظ في ذاكرتها بأدوار رائعة للعديد من العرب. ومازال الأفارقة يحرصون على انتماءاتهم
العربية.
وأقبلت الشعوب الإفريقية على تعلم الإسلام وحفظ قرآنه والتحدث بلغته وأشتركوا جنبا إلى جنب مع العرب في الدفاع عن الإسلام وتبليغ رسالته. وكانت مملكة مالي وصنغي في حالة جهاد مستمر ضد القبائل الوثنية التي حسدت تلك الممالك على ما وصلت إليه من مجد بعد تحولها إلى الإسلام، وظلت رأية الجهاد مرفوعة بفضل ملوك مالي وملوك صنفي حتى تحولت القبائل الوثنية إلى الإسلام وتحولت مناطق السافانا لأول مرة إلى قمة مجدها الحضاري، بحيث عد سلاطينها من أعظم سلاطين العالم في عصرهم، وحسدهم تجار البندقية وجنوه، وأخذوا يدفعوا دولهم للوصول إلى ثروات السافانا.
ولذلك فقد استعرضنا نبذة عن وضع تلك المناطق قبل الإسلام ليدرك القارئ والباحث مدى الآثر الذى تركه الإسلام في القارة، لقد كانت مناطق السافانا تصدر سلعها قبل الإسلام للرومان وغيرهم، ولم يهتم التاجر اليوناني أو الروماني إلا بمكسبه المادي، حتى جاء التاجر المسلم ليحمل عقيدته إلى تلك المناطق ويعرضها بالحسنى دون ضغط أو
- 484 -