المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٥٢(3)
الإقتصاد
يختلف الوضع الإقتصادي للقارة الإفريقية، ودورها في التجارة العالمية حالياً. عن أوضاعها ودورها في العصور القديمة. ذلك أن وقوع الإنقلاب الصناعي في أوروبا منذ القرن السابع عشر الميلادي، جعل من القارة الإفريقية مخزناً للمواد الخام اللازمة لمصانعها، وسوقاً لتصريف منتجاتها، وظهرت نظريات إقتصادية جديدة في أوروبا تنادي دولها بأن قوة الدولة يمكن فيما تمتلكه من مستعمرات وأراضي واسعة (1). ولذلك ظلت القارة الإفريقية منذ العصور الحديثة نهبا بين الدول الأوروبية، التي أبقت على أوضاع القارة المتردية والبدائية، بل زادت في معاناة شعوبها وافسدت مجالهم البيئي الطبيعي (2). فلم يعد الإفريقي قادراً حتى داخل قارته من ممارسة أنشطته البدائية مثل حرفة الجمع والصيد والقنص وغيرها بعد انتشار الأسلحة الحديثة والتركيز على أنواع معينة من الحيوانات في عمليات الصيد
من
•
أجل الإنتفاع بمخلفاتها أما الدور الإفريقي في مجال التجارة العالمية في العصور القديمة والوسطى فقد كان دوراً إيجابياً فعالاً على المستوى العالمي، ذلك أنها قدمت للمدنيات المجاورة لها في الهند والعراق وفارس وشبه الجزيرة العربية وحوض البحر المتوسط ما تحتاجه من السلع والمنتجات المدارية والإستوائية والغابية (3)، وغيرها من السلع
(1) شقير، لبيب، دكتور، تاريخ الفكر الإقتصادي، القاهرة، ص: 242. لوفران، تاريخ التجارة، ص: 14.
(2) أدى انتشار الأسلحة النارية في القارة على أيد الأوروبيين إلى استخدامها بنطاق واسع في عمليات الصيد من قبل الجماعات الإفريقية، فانقرضت حيوانات معينة مما أضر بالمجال الحيوي في القارة. فمثلاً أدى اصطياد التماسيح بكثرة من أعالي النيل للحصول على جلودها، إلى ظهور أنواع معينة من الأسماك السفاحة. وهذه الأنواع من الأسماك تتغذي على الأسماك الأخرى التي يعتمد عليها السكان في غذائهم. وكانت التماسيح تتعقب تلك الأسماك السفاحة. كما أدى قلة أعداد الفهود إلى زيادة نسبة النسانيس والخنزير البري في
الغابات والمراعي
Miller، J. the Spice Trade of Roman Empire، P. : 114 .
- 47 -
(3)