المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٥٦من
الهندي أو تجارة حوض البحر المتوسط والطرق البرية. وأصبح العاج سلعة هامة. سلع العالم الإسلامي لاستخدام في صناعات الزينة، بعد أن ظهرت جوانب الترف على الحياة العامة الإسلامية، وكانت كميات العاج تحمل بكميات كبيرة من ساحل إفريقية الشرقي صوب منطقة الخليج العربي والعالم الإسلامي (1). بل حملت الفيلة مع بعض الطيور والحيوانات الإفريقية إلى المشرق الإسلامي ومدينات البحر المتوسط، حتى العصور الحديثة
هو
كما حملت التجارة السلع النباتية الإفريقية مثل الذرة (2)، وكان القمح أهم محصول للحبوب مثل سيادة الذرة الإفريقي، الذي انتشرت زراعته بعد ذلك على سواحل المحيط الهندي والبحر المتوسط (3)، وتم تحسين نوعيته في أقاليم العالم الإسلامي الشرقية. ثم ظهر هذا المحصول الإفريقي جنوب فرنسا وأسبانيا في القرن الحادي عشر الميلادي، واستمرت لإفريقية أهميتها في تصدير هذا المحصول طيلة العصور الوسطى.
•
أما القمح الإفريقي، فقد لعب دوراً هاماً في تاريخ العالم القديم والوسيط بحيث أصبحت مدينات وحضارات البحر المتوسط منذ اليونان والرومان تعتمد على القمح الوارد إليها من مصر (4)، وشمال إفريقية، واستمر الدور الإفريقي أيضاً في العصر الإسلامي بعد ذلك. إذ قامت أودية وادي النيل من مصر، وسهول نهر مجردة وأنهار بلاد المغرب وأوديتها بهذا الدور
فكانت باجة ترسل يومياً كميات من الحبوب إلى بلدان العالم الإسلامي ويبدو أن تلك الكمية الكبيرة كانت تتجمع من المناطق المحيط لها في المغرب الأدنى، كما كانت قسنطينة تصدر كميات كبيرة من الحبوب أيضاً خاصة القمح. ويبدو أن كميات من هذا المحصول قد حملت إلى بعض واحات الصحراء الإفريقية
(1) حوراني، المرجع السابق، ص: 128. (2) أكد الباحثون على أن الذرة يعتبر من النباتات ذات الأصل الإفريقي، حيث إتضح أن أول زراعتها قد تم في أقاليم السافانا الإفريقية، حيث تم زراعتها في منطقة تشاد وحزام
السودان
(3) واطسون، أندرية، الإبداع الزراعي في بدايات العالم الإسلامي، ترجمة / أحمد الأشقر، مراجعة د. / محمد نذير سنكري، جامعة صلب، 1985 م.، ص: 23. وما بعدها (4) علي، عبد اللطيف، أحمد، مصر والإمبراطورية الرومانية، ص: 63
101 -