المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٥٧

بعد أن زادت أعدادها البشرية من جراء ازدهارها بسبب وساطتها التجارية وهجرة قبائل بربرية وعربية نحوها

وظلت منطقة شمال البحر المتوسط تعتمد على القمح الإفريقي كنتاج للسياسة الرومانية السابقة التي ارتبط شعوب أوروبا بهذا المحصول القادم من إفريقية. حيث لجأ الرومان منذ القرن الأول الميلادي إلى فرض زراعة القمح في منطقة شمال إفريقية لسد حاجة سكان إيطاليا خاصة (1) وبدأت موانيء تونس والجزائر والمغرب الأقصى تقوم بهذا الدور في العصور الوسطى وبداية العصور الحديثة.

ارتبطت إفريقية أيضاً بمحصول زيت الزيتون، المستخرج من شجرة زيت الزيتون التي يشتهر بها إقليم حوض البحر المتوسط وكانت السواحل التونسية أهم مراکز انتاجه، وامتدت زراعته إلى بلاد المغرب الأقصى، خاصة منطقة فاس، حتى أصبحت تجارته تجارة إفريقية (2)، وبعد ذلك دخلت أسبانيا ودول أخرى في البحر المتوسط مجال المنافسة في تجارته.

ومكناس

ومنذ العصور القديمة ارتبط زيت الزيتون الإفريقي بشهرة واسعة ليس في مجال الطعام فقط ولكنه استخدم أيضاً في مجال التجميل والإضاءة، وعرف لدى الرومان باسم "زيت البربر (3) واعتقد الرومان بوجود فوائد طبية هامة لزيت الزيتون القادم من بلاد البربر. ورغم انتاج اسبانيا لهذا المحصول وزيته إلا أنه أجود أصنافه كانت من شمال إفريقية، ونمت تجارته في العصور الإسلامي أصبح رمزاً للثروة في مجال الزراعة والتجارة. كما ازدهرت زراعة الكروم أيضاً مع حقول ومناطق انتاج الزيتون وزيته

•

وفي مجال المنتجات الترابية والحجرية ساهمت القارة الإفريقية بدور كبير في

(1) عجزت روما عن توفير حاجيات سكانها الغذائية بعد أن وصلوا إلى مرحلة الترف والبذخ كما انتشرت المستنقعات في أراضي إيطاليا، الأمر الذي أدى إلى البحث عن مصدر ثابت لهذ السلعة الهامة للغذاء من القمح. وكانت إفريقية هي التي اتجهت إليها الأنظار لتوافر إمكانيات زراعة هناك. وكان كل 2000000 روماني يستهلكون مليون مد شهرياً في زمن الإمبراطور أغسطس. انظر: جوليان، تاريخ إفريقية الشمالية جـ 1، ص: 206.

(2) لومبارد، الجغرافية التاريخية، ص: 312 (3) جوليان، المرجع السابق، ج 1، ص: 209

- 52 -