المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٦٤تجارياً عالمياً)، لمدة قرن ونصف قرن تقريباً، وأصبح أهلها من أغنى الناس ذلك أنها أصبحت منفذ ذهب غانة في غرب إفريقية عبر أودغست (2)، حتى أن هذا الخط التجاري الذي ينتهي بغانة في الجنوب وسجلماسة في الشمال كان من التجارة العالمية بسبب كميات الذهب الإفريقي المحولة عبره
أنشط خطوط
وهكذا أصبحت الإمكانيات الإفريقية مصدر القوة المالية والعسكرية والمكانة الإقتصادية للدول الإسلامية التي قامت في منطقة الشمال الإفريقي واستفادت منه موقعها على خطوط التجارة الإفريقية القادمة من حزام السافانا، حيث الذهب
والعبيد والجلود عصرها. لكن الصراع المذهبي والسياسي أهنك قواها وعجل بها
وقد ترتب على هذا النشاط التجاري الكثيف في العصر الإسلامي صوب
القلب الإفريقي استقرار جاليات تجارية وهجرات بربرية وعربية في مناطق السافانا المعروف باسم بلاد السودان، في عجل بنقل المؤثرات الحضارية والإسلامية إلى تلك المناطق وظهور ممالك إفريقية خالصة مرتبطة ببيئتها الإفريقية، بعد أن تمكن الإسلام من تفجير إمكانياتها من أجل اصلاح مناطقها وبلدانها، فظهرت مملك غانة التي تحولت في النهاية إلى الإسلام، ثم ظهرت مملكة مالي الشهيرة، وأخيراً
مملكة
صنغي ("
(3)
وضحت جوانب الترف الإفريقي للعالم منذ القرن الحادي عشر الميلادي حتى بداية العصور الحديثية من خلال الرحلات التي كان يقوم بها ملوك الدولة الإسلامية الإفريقية صوب الشمال للحج، خاصة، وما كانت تحمله قوفلهم من كميات الذهب والهدايا والعبيد، فبدأت أعين التجار البنادقة وغيرهم من الأوروبيين أمحق هؤلاء، حتى ظهرت لأول مرة خرائط أوروبية بادية فيها دول إفريقية الفنية، وبدأت مرحلة جديدة من الأطماع الأوروبية إلى تلك المناطق
وكان الذهب الإفريقي والعاج والعبيد من أهم محركات الأطماع الأوروبية في فترة الكشوف الجغرافية، وأنهالت جماعات المغامرين الأوروبيين صوب تلك الأماكن
وتبعتها جيوش أوروبا تنتشر الشر والدمار في القارة
(1) ياقوت الحموي، المصدر السابق، ج 3، ص: 192
(2) ابن حوقل، صورة الأرض، ص: 96
(3) سنتحدث عن ذلك في فصل خاص.
- 59 -