المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٦٣

السراجين وسوق النحاسين وسوق الزجاجين وسوق الخرازين وغير ذلك. أو بأسماء معينة مثل سوق اسماعيل وسوق ابن هشام وسوق اليهود (1).

ويبدو أن الأباضية قد تمكنوا من بسط سيطرتهم على قطاع كبير من قبائل البربر منذ البداية القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، بعد المجهودات الكبرى التي بذلها الدعاة في سبيل فكرهم. وكانت تجربتهم الأولى في طرابلس، داعيا إلى أن يعيدوا النظر والتدبر في بناء إمامة لهم معتمدين على أرض إفريقية غنية بإمكانياتها، وكانت تاهرت التي تقع بالمغرب الأوسط قبلة للقوافل التجارية الصاعدة من الصحراء صوب الشمال محملة بثروات السودان وذهبه، فنمت المدينة بصورة سريعة ومقصدها التجار من كل ميم حتى سميت باسم "بصرة الغرب" أو "البصرة الصغرى" وانعكس هذا الثراء الاقتصادي على جوانب الدولة الوليدة

(Y).

فظهرت القصور والمساجد والضياع محل الغابات والأحراش (3)، ونمت فيها نهضة عملية وثقافية يدل عليها التراث الهائل الذي خلقته أباضية تاهرت حتى الوقت الحاضر، برغم ما صل بها من دمار على يد الفاطميين. وبناء على الإمكانيات الإقتصادية أصبح للأباضية حيزهم العالمي لفترة طويلة (4)، إذ ارتبطت حكومة تاهرت بممالك السودان في الجنوب وبجيرانها في القيروان وسجلماسة (ه). وفاس وحتى في قرطبة بالأندلس، وكذلك بمصر والمشرق الإسامي.

جاءت الصفرية هي الأخرى لتزرع في الأرض الإفريقية دولتها متخذة من سجلماسة عاصمة لها سنة 140 هـ / 757 - 758 م، حينما قام أبوالقاسم سمكو بن، بعد أن انتشر فكر عكرمة مولى بن العباس، أول داعية صفري ينزل بإفريقية (6). وأصبحت سجلماسة مدينة التجارة في الركن الشمالي الغربي من إفريقية، وهاجر التجار إليها من المشرق وبلاد العرب ومن الأندلس حتى أصبحت مركزاً

واسول

(1) ابن عذاري، المصدر السابق، ج 1

4

ص: 78.

(2) الإدريسي، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، ص: 85.

(3) ابن عذاري، البيان المغرب، ج 1، ص: 24 وما بعدها.

(4) بكير، بحاز إبراهيم، الدولة الرسمية، الجزائر، 1985، ص: 110 وما بعدها.

(5) ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 2، ص: 7 وما بعدها

-

- ابن الصغير، أخبار الأئمة الرسمية، ص: 13.

(6) البكري، المصدر السابق، ص: 145

10^-