المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٦٦

(1)

ملامح عصور ماقبل التاريخ في إفريقية

بدأت الحياة الإنسانية بظهور آدم، عليه السلام، كما نص القرآن الكريم. لكن الدراسات تعاني من قصور حول تلك البداية. وتعاني الدراسات الجيولوجية والبلنتلوجية والإنثروبولوجية والأثرية الإفريقية هى الأخرى ضعفاً عاماً في حصيلة عملها من جهة. وفي النتائج التي توصلت إليها من جهة ثانية، باستثناء شمال وادي النيل لظروفها الخاصة. ذلك أن الدراسات الحضارية والتاريخية تهمل مساهمة القارة لعصور ماقبل التاريخ والعصور التاريخية القديمة، وتركز تلك الدراسات على مراكز حضارية معينة في تلك الفترات مثل مصر والهند والصين وفارس وغيرها. الأمر الذي جعل منظمة اليونسكو العالمية تشير للباحثين أن تلك المراكز الحضارية ليست كل حضارات وتراث الإنسان القديم، وأن لكل منطقة في العالم حضارتها ومساهمتها

ورغم ذلك فقد أشارت النتائج الأولية لبعض علماء الحفريات لعصور ما قبل التاريخ إلى أنه من المرجح أن تكون إفريقية هي مهد الإنسان الأول. خاصة وأنها كانت متصلة اتصالا مباشرا بآسيا، وأن حركة الإنسان كان ميسرة بين القارتين. وقد تم اكتشاف جمجمة حفرية لنوع بشري ترجع إلى ما يقرب من مليوني سنة في منطقة شرقي إفريقية سنة 1959 م. كما تم العثور على عظام حيوانات تم اصطيادها لإنسان ذلك

العصر

(1)

وعثرت على أدوات مستخدمة لإنسان إفريقية في هذا العصر، تدل على تقنيات عالية بالنسبة لفترته، حيث وجدت آلات حجرية بجوار الجمجمة. مما يدل على أن

(2)

الإنسان الإفريقي أسبق من غيره بعشرات الآلاف من السنين. ونظرا لقدم تلك الجماجم وتعددها فقد تم التمييز بين أنواع الجماجم البشرية. فالحفريات الأولى أطلق على

(1)

Pamansky M. Prelude to East Africa History، P: 353.

(2) جوليان، تاريخ شمال إفريقية، ج 1، ص 49.

—