المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٦٧

نوعيتها إنسان كاسر البندق، والثانية أطلق عليها اسم الإنسان الصانع. فالأول كان يتميز بضخامة ضروسه التي يستعملها في طحن وكسر الأشياء الجافة. والثاني تمكن من التوصل إلى صناعة آلات متقدمة معتمدا على تقدمه التقني والعقلي بالنسبة لعصره

(2)

(1)

وفي شمال إفريقية تشير الدراسات الجيولوجية إلى أن تلك المنطقة كانت مناسبة لإقامة الإنسان منذ عشرات الآلاف من السنين حيث عثر على أقدم إنسان فيها يرجع إلى حوالي مليون سنة تقريبا (3) وأنه كان يعيش في تجمعات بشرية. ويطلق عليه اسم الإنسان المنتصب القامة Homo Erectus، أو صاحب الحضارة الأشولية، وعثر على نظائر تلك الحضارة في جاوة، في جنوب شرقي آسيا، وغيرها من جهات إفريقية. ويعتبر بعض الباحثين أن شرق إفريقية أفضل نموذج لهذا العصر. ويبدو أن إنسان هذا العصر قد توصل إلى استخراج الخامات الطبيعية.

من شرق

الأمر الذي يعطى أهمية حضارية لهذا العصر للحزام الحضاري الممتد. جنوب شبه القارة الهندية، ويرجح دوره الحضاري

إفريقية إلى جزر جنوبي شرقي آسيا. عبر الكبير في مسيرة البشرية لفترة عصور ماقبل التاريخ، رغم ضعف الدراسات المتخصصة في هذا المجال بتلك المناطق.

وتشير الآثار التي عثر عليها في كينيا، بشرق إفريقية، إلا العثور على أكوام من الصخور في كثير من المواقع يبدو أنها كانت تستخدم كمصدات للرياح أو يأوي إليها الإنسان من شدة عوامل الطبيعة. واعتمد إنسان تلك المواقع على توفير قوته اليومي عن طريق الصيد والجمع والإلتقاط. وقد تمكن من اصطياد الحيوانات الكبيرة، الأمر الذي يدل على تقدم ذهني وتقني في صناعة آلاته. كما تمكن في تلك الفترة من التحكم في

النيران.

وفي شمال ووسط إفريقية كانت الظروف البيئية مناسبة لاتصال حضاري بين وسط

(1) كل هذه الدراسات في عصر البليستوسين. أما مرحلة ماقبل الإنسان فهي عصري الميوسين والبلوسين

منذ حوالي 15 مليون سنة تقريبا

(2) جوليان، المرجع السابق، ج 1، ص 40 - 41.

(3) سعودي، المرجع السابق، ص 12

-

62 -