المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٦٨

(1)

القارة وشمالها، حيث كانت الصحراء الإفريقية عبارة عن أودية وسهول خصبة تتحرك فيها الجماعات البشرية والحيوانات، وكانت تلك المناطق من أفضل مناطق الاستقرار البشري في تلك الحقبة، وخاصة مع فترة التغيرات المناخية التي سادت العالم وإنخفاض درجة الحرارة، وإزدياد حجم وامتداد الغطاءات الجليدية شمالا وجنوبا، وبالتالي أندفعت الجماعات البشرية إلى التوجه إلى إفريقية، بما فيها الصحراء حيث توجد الظروف البيئية الملائمة (2)

وألقت بعض الإكتشافات الحديثة أضواء بالغة الأهمية على مسيرة البشرية في تلك الحقبة. في منطقة الرباط بالمغرب الأقصى، حيث عثر 1933 م على شاب صغير عمره حوالي 16 سنة تقريبا، يتضح من دراسة هيكله، أنه إنسان متطور حضاريا، حتى أنه يعتبر أقدم زمنيا" من إنسان النياندرتال. كما أكتشفت حفريات في منطقة طنجة بالقرب المنطقة السابقة، وفي منطقة المونستير، بتونس، تؤكد لنا الدور الهام لإفريقية في

من

تلك العصور.

(4)

واتضحت حاليا من الحفريات التي تمت في إفريقية الشمالية والوسطى، والتي مكنت الباحثين من دراسة ما يقرب من ثلاثين نموذجا، أن إنسان إفريقية كان معتدل القامة مديدها حوالي (172 سم مستطيل الرأس أو متوسطه، طويل الأعضاء ويبدو أن هذا الجنس البشرى كان نشطا بدليل وجود نظائر له ولأنشطة في منطقة حوض البحر المتوسط (4)، وحتى جزر الكناري بالمحيط الأطلسي.

(0)

وفي سنة 1927 اكتشف هيكل الإنسان في منطقة أعالي نهر النيجر، بغرب إفريقية، وهو التلمسى، وله وجوه تشبه إنسان شمال إفريقية، مما دفع بعض العلماء إلى الإعتقاد بوجود اتصال طبيعي بين الشمال والغرب، قبل ظهور المحيط الصحراوي من صحراء إفريقية الكبرى، ليعرقل عمليات الاتصال ويعوقها في فترات

(1) جوليان، المرجع السابق، ج 1، ص 44.

(2)

(3) حوليان، المرجع السابق، ج 1، ص 46. (4) جوليان. المرجع نفسه، جا، ص 46. (5) جوليان، المرجع نفسه، جدا، ص 49.

Davidson P. Guide to Africa History، P. 13 .