المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٧٠عليه السلام، وحتى حوالي 75 ق. م تقريبا. وقد تختلف من منطقة لأخرى. ويعتبر اكتشاف الفأس اليدوي Hand Axe الأثر المميز لتلك المرحلة الحضارية
(1)
وتعد آثار المغرب الأقصى ومصر وكينيا أهم الأدلة على وجود نشاط حضاري لإنسان إفريقية في تلك المرحلة فقد عثر على الفؤوس اليدوية في مصر في منطقة أبيدوس والفيوم وقنا وفي منطقة العباسية، شرق القاهرة، وقد أنتشرت آثار الإنسان على الهضاب والأودية وفي داخل الكهوف والمغارات، لأن الإنسان كان يتجه في تلك المناطق إلى الاحتماء بتلك الأشكال الطبيعية لحماية نفسه من تقلبات الأحوال المناخية، وأيضا من الأخطار التي تهدد حياته. وفي المناطق السطحية كان الإنسان يلجأ إلى إقامة السدود والأسوار التي تشبه المصدات لحماية نفسه من الأحوال الطبيعية أيضا
2 - العصر الحجري القديم الأوسط:
حيث ظهرت آثار تقنية بشرية على صناعة الأدوات الحجرية، حينما تمكن الإنسان من تهذيبها وتنويع أشكالها وأحجامها، وبدأت تلك الأدوات والآلات تستخدم في الأغراض التي صنعت من أجلها سواء في القطع أو الصيد، وكان الإنسان في تلك المرحلة مازال في مرحلة جمع الطعام والصيد والقنص
(2)
ويبدو أن منطقة شمال إفريقية كانت تشكل مع منطقة الشرق الأدنى أهم مناطق العالم ملاءمة لاستقرار الإنسان، حيث تميز المناخ بالدفيء، بينما سادت المناطق الشمالية من الكرة الأرضية الثلوج والمناخات الباردة، فاتجه الإنسان إلى إفريقية حيث المناخ أفضل، لكنه كان يلجأ إلى الكهوف لحمايته من البرودة أو الحرارة. وبدل النشاط الحضاري للإنسان في تلك الفترة على خروجه من عزلته السابقة، وبداية اتصالات مع تجمعات أخرى. وتدل النظائر الأثرية في مصر وتونس والمغرب وكينيا على ذلك
وأهم المواقع الأثرية التي تنتمي إلى هذا العصر في إفريقية آثار بئر العاتر في
(1) لذلك لا يمكن التقليل من أهمية ونتائج اكتشافات الإنسان في تلك المرحلة حيث مازالت الفأس تمثل أهم أدوات الإنسان الحالي في مجالات الزراعة رغم التقدم الكبير الذي أحرزه.
(2) توينبي، تاريخ البشرية، ترجمة نبيه فارس، بيروت، ج 1، ص 123 وما بعدها
—
65