المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٧١(1)
جنوب تونس، وآثار منطقة الواحات الخارجة في صحراء مصر الغربية، بالإضافة إلى آثار غرب كينيا، وليبيا. وتدل تلك الآثار على أن بيئة الصحراء الإفريقية كانت رطبة، ومناسبة لاستقرار الإنسان وحركته قبل أن يحل بها عصر الجفاف.
- العصر الحجري القديم الأعلى:
:
وتتميز
تلك الفترة الحضارية بقدرة الإنسان على الوصول إلى تقنية عليا في صناعة الحجر، حتى سميت بالمرحلة الحجرية الدقيقة " وأصبح من السهل على الإنسان حمل عدة أنواع منها. والانتقال بها من مكان لآخر. كما أصبحت تلك الأدوات لها نصل حاد وبالتالي أصبحت فعاليتها قاطعة. وكان لذلك أثره في تغلب الإنسان على ظروف البيئة بقدر المستطاع.
(2)
ويبدو أن الظروف المناخية قد أخذت في التغير في تلك المرحلة، حيث بدأت مظاهر الجفاف تظهر في مناطق من جنوب الشمال الإفريقي، وبدأ زحف النطاقات الباردة صوب الشمال يلاحظ الباحثون انتماء عظام الحيوانات إلى ظروف وبيئات المناخ الجاف مثل الغزلان والنعام وغيرهما. وفي هذا العصر وصل الإنسان إلى مرحلة حضارية متقدمة، إذ يبدو أنه تفرغ لذاته قليلا واتجه إلى التعبير عن همومه وظروفه بحفر ورسم أشكال على جدران الكهوف والمغارات. كما بدأ يعتقد بقوى خفية تتحكم في ظواهر كونه، فاتجه إلى محاولة استرضاء تلك القوى للأطمئنان على كيانه ومستقبله بين عناصر كونه المجهولة بالنسبة له (3)
ومن أهم المواقع الأثرية التي تنتمي إلى هذا العصر في إفريقية آثار بلدة السبيل بجوار مدينة كوامبو، في جنوب مصر، وآثار قفصة ووهران ببلاد المغرب. وتعد آثار قفصة أشهر المواقع، حيث عثر في قفصة، بجنوب تونس، على آثار يتضح منها تمكن
(2) جوليان، المرجع السابق، ج 1، ص 52.
(3) جوليان، المرجع نفسه، ص 53.
(3) الناضوري، رشيد، دكتور، المدخل في التحليل الموضوعي المقارن للتاريخ الحضاري والسياسي في جنوب غربي آسيا وشمال إفريقية، الكتاب الأول، مرحلة التكوين والتشكيل الحضاري والسياسي من العصر الحجري الحديث حتى نهاية الألف الثالث قبل الميلاد، ص 105/ 105. بيروت، بدون
تاريخ.
-77 -