المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٧٦، سواء من جهة الغرب أو الشرق أو الشمال أو الجنوب. حيث بدأت هجرات واسعة النطاق للجماعات البشرية خاصة في منطقة حوض البحر المتوسط ومنطقة غرب مصر. ويمكن تنبع ذلك من بقايا الهياكل والجماجم التي عثر عليها في المقابر والتي تبين دراستها تلك الفوارق البشرية وصراعاتها في تلك المرحلة
(1)
في
تلك
وبالنسبة لمنطقة شمال إفريقية وبلاد المغرب، فقد تأخر ظهور تلك المرحلة: المناطق إلى الألفين الثالثة والثانية قبل الميلاد وحسب قرب المناطق وموقعها الحضاري من حضارات وادي النيل. وخاصة منطقة ليبيا التي شهدت علاقات عسكرية وتجارية مع
فراعنة مصر. . منذ الألف الرابع ق، مما حدا بالليبيين إلى تطوير أسلحتهم ونظامهم بما م يقترب من التطور المصري، وبذلك أمتد نفوذ حضارة وادي النيل إلى شمال إفريقية
صوب الغرب.
ونظرا لظروف البيئة في معظم قارة إفريقية فإن الإنسان لم يتمكن من التوصل إلى مرحلة إقامة تجمعات بشرية وقرى إلا في مناطق محددة تتسم بموقعها وانبساط أراضيها. وظلت معظم التجمعات الرعوية تعتمد على سكنى الكهوف أو استخدام خيام. وأنشأ البربر في شمال إفريقية ملاجئ لحماية ثرواتهم من النهب يحرسها رجال مسلحون. وظل
= إلى حافة الصحراء حيث يقع معبد الوادي الذي يستقبل جثمان الملك ويقيم له الطقوس الواجبة قبل أن ينتقل عبر الممر إلى الهرم. ومن ثم فالهرم في جوهره قبر هائل يستهدف حفظ جثمان الملك الميت من الناحية المادية والروحية على السواء. وتتجمع حول الأهرامات قبور حاشية الملك من النبلاء على هيئة مصاطب. وظهرت في نهاية الدولة القديمة في مصر العليا نوع جيد من المقابر على أساس قابلية الحفر في المنحدرات الصخرية الصلبة، وينحت هيكل في الصخرة العليا يؤدى إلى ممر رئيسي، يزدي بدوره إلى حجرة الدفن. وقد استخدمت سمات معمارية متعددة في دفن فراعنة الدولة الحديثة فيما بعد. وأحدث هذه القبور المنحوته في الصخر هو قبر سيتي الأول الذي يمتد حوالى 210 مترا. وكان المصريون القدماء يعتقدون أن الملك الميت يصحب آله الشمس في رحلة لكي يشرق معه من جديد. أنظر: بارندر، جفري، المعتقدات الدينية لدى الشعوب، ترجمة الدكتور إمام عبدالفتاح، مراجعة الدكتور عبدالفتاح المكاوى، عالم المعرفة، العدد 173. ص 40/ 39. (1) الناضوري، المرجع السابق، ص 168.
- 71 -