المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٧٧هذا النموذج حتى قدوم الفينيقيين ليأسسوا مدنا هامة على سواحل افريقية الشمالية
المطلة على البحر المتوسط.
(1)
وعبد سكان شمال إفريقية آلهة عدة من الحجر والحيوان، ثم ظهرت تأثيرات لآلهة مصرية وفينيقية ورومانية. وظلت لهم حتى بداية العصر الروماني آلهة محلية تسمي " أفريكا" رأسها مغطى بجلد فيل. وكانوا يعبدونها في المغارات أو في الأماكن العالية أو بالقرب من العيون والأشجار. ويدفنون موتاهم في قبور على شكل مصاطب. بعد أن
ظهرت عندهم فكرة الإيمان باليوم الآخر (2).
رابعا: عصر ما قبل الأسرات:
وهي المرحلة التي حدثت فيها الدفعة الإنتقالية الهامة نحو العصر التاريخي. وبدأت فيها عملية تكوين أساسية للتقاليد الثقافية والدينية والسياسية في منطقة شمال شرق إفريقية وغرب آسيا. حيث وقع اندماج حضاري وترابط اقتصادي وتشابه بيئي بين منطقة غرب آسيا ومنطقة وادى النيل من إفريقية. حتى أصبح واضحا للباحثين أن الإنسان في كل من مصر والعراق هو صاحب الدور الرئيسي في تللك المرحلة)
(3)
وقدمت إفريقية في تلك المرحلة نموذجا سياسيا تمثل في بوادر الوحدة السياسية التي عرفها الإنسان لأول مرة بعد عمليات معقدة من توحيد الأنماط العقائدية والحروب الطويلة التي دارت بين مملكة شمال مصر وجنوبها، كما يستدل على ذلك من المقابض والنقوش ويظهر فيها انتصار الجنوب. كما بدأت بعد عمليات التوحيد في مصر اتساع صلاتها الخارجية التجارية والحضارية خاصة مع منطقة غرب آسيا وشمال إفريقية، وبدأت عمليات إرسال الحملات والقوافل التجارية من أجل توفير متطلبات مدن الدولة وسكانها وكذلك متطلبات معابدها في المقام الأول. وكانت منطقة شرق افريقية من أهم الجهات التي تتجه صوبها قوافل تجار مصر.
وفي المجال الثقافي والديني بدأ توصل الإنسان إلى بدايات الكتابة، ليبدأ بها
(1) جوليان، المرجع السابق، ص 58.
(2) جوليان، المرجع نفسه.
(3) الناضوري، المرجع السابق، ص 216.
- 72