المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٩١ومنذ تلك الفترة نشط الجهد الفنيقي داخل إفريقية وحولها، وخاصة بعد إنشاء مستعمرة قرطاجنة، قد أشرنا إلى تعاون استمرا تيجي بين الفينيقيين والفراعنة لاكتشاف سواحل إفريقية الجنوبية والغربية والإلتفاف حولها من الجنوب. وبالفعل فقد قام البحار
الفينيقي حانون Hano بقيادة مجموعة سفن والالتفاف حول إفريقية إلى أن وصل إلى خليج غانا وسواحل غرب إفريقية. كما تذكر المصادر الفينيقية أن رجلاً من أهل قرطاجنة يدعى ماجو Mago تمكن من عبور الصحراء الكبرى ووصل إلى وسط وغرب إفريقية ثلاث مرات (1). كما تمكن الفينيقيون من إكتشاف جزر المحيط الأطلسي الغربية من السواحل الشرقية مثل ماديرا والكناري والآزور.
ويبدو أن الفينيقيين قد تمكنوا من الوصول إلى سواحل المحيط الأطلسي في غرب إفريقية منذ نهاية الألف الثانية ق. م للوصول إلى ذهب إفريقية وفضة وتصدير اسبانيا، وكان هذا النشاط الفينقي في حاجة إلى ترسيخ رحلاته، بعد أن إكتشفوا إمكانيات قارة إفريقية الهائلة من الذهب والعاج. وكان الوجود الفينيقي حتى هذه اللحظة عبارة عن مراكز تجارية بسيطة لا ترقى إلى مستوى مستعمرات، إلى أن بدأوا في إنشاء مستعمرات خاصة: وكانت قرطاجنة أهمها على الإطلاق.
بهم
(2)
وقد لعبت قرطاجنة (2)، دورا هاما في تاريخ حوض البحر المتوسط من جهة وفى تاريخ إفريقية بشكل عام. فبرغم تبعيتها أول الأمر لصور، ودفعها الأتاوات لليبيين أول الأمر طيلة ثلاثة قرون ونصف دون إنقطاع (3)، فإنها سرعان ما فرضت هيبتها ونفوذها على البحر المتوسط وإفريقية، وذلك بفضل هيبة طبقتها الارستقراطية ومهارة سكانها، وخاصة ما اتصفت به عائلة ماغون القوية من روح المغامرة. وقد ساعدها على تحقيق مكانتها الكبيرة ما يلى:
1 - تدهور وانحطاط دور صور التجاري في البحر المتوسط، فبدأت قرطاجبة في (1) وايدنر، تاريخ إفريقية جنوب الصحراء، ط 1، ص 27 وما بعدها. ترجمة على
عطا الله.
أحمد، وشوقي
(3) سميت قرطاخبة بمعنى المدينة الحديثة تمييزا لها عن أوتيكا التي أسست قبلها وكانت تسمى المدينة
القديمة.
(3) عصفور، محمد، دكتور، المدن الفينيقية، ص 65 وما بعدها، بيروت.
-17 -