المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٩٠وظهرت صور الأفريقي وملامحه وشهره الأجعد ولونه الأسود كموضوع يرمز إلى الكفاح وقوة التحمل لدى فناني العصر الهلينستي.
(1)
وإذا كانت مصر تمثل قوة من قوى الشرق الأدنى القديم وحوض البحر المتوسط بالإضافة إلى كونها قوة إفريقية فإنها قامت بدور كبير ومؤثر في القارة الإفريقية في العصور القديمة. وبالإضافة إلى تلك القوة فإن هناك حضارة أخرى من حضارات الشرق الأدنى القديم قد لعبت دورا في تاريخ قارة إفريقية لا يقل عن الدور المصري القديم وهى حضارة الفينيقيين. واستمر الدور لفترة زمنية طويلة وكان له سماته الخاصة واتجاهاته المعنية.
(2)
فمن سواحل شرق البحر المتوسط انطلق البحارة الفينيقون يجوبون سواحله من الشمال والجنوب والغرب، حتى أصبحوا أمهر ربابنته وتجاره، وأصبحوا رجال تجارة وسلام لما عرفوا من حبهم للسلام ونقل التجارات والحضارات. وبدأوا في تأسيس مستعمرات تجارية وحضارية تحمل طابعهم على سواحل البحر المتوسط من أجل تسهيل عمليات التبادل التجاري والحضاري، فأسسوا مستعمرة أوتيكا Utica سنة 1110 ق. م وفي بنزرت وسرت. وكانت قرطاجنة أهم تلك المستعمرات حينما أسسها تجار من صور سنة 814 ق. كما استمر هذا النشاط الفينيقي في إنشاء مستعمرات على سواحل. م المحيط الأطلسي القريبة من مدخل البحر المتوسط.
(1) الناصري، المرجع السابق، ص 22. نقلا عن نقولا زيادة.
(2) برغم ظهورهم كقوة متوسطية منذ الألف الثاني ق. م. إلا أن معظم المصادر تشير إلى كونهم أصلا من منطقة جنوب الجزيرة العربية، وخاصة سواحل عمان المطلة على المحيط الهندي، حيث كانت تلك السواحل تشهد حركة تجارية نشطة في فترة ازدهار الوجود السامي في شبه الجزيرة العربية. لكن أدت تغير الظروف والأحوال إلى هجرات مستمرة من جماعات الساميين وكان من بين المهاجرين الفينيقيين الذين تركوا موطنهم الأصلى واتجهوا إلى سواحل بلاد الشام المطلة على البحر المتوسط وأسسوا هناك عدة دويلات مدن مثل جبيل، صور، صيدا، بيروت، عكا وغيرها. وكانت رحلتهم
عبر منطقة الخليج العربي.
والأدلة على ذلك كثيرة من الآثار ومن تسمية ميناء صور تيمنا بميناء
صور القديم على ساحل عمان. انظر: قلعجي، الخليج العربي، ص 65
- so