الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ١٢٦ثم ذكر الشيخ محمد في نظمه - تبعاً للمؤرخ ابن رزيق ــ: أن
أحمد بن سعيد بعد أن صارت مسقط ومطرح في قبضته، وولى عليها الولاة من قِبَلِه، وعادت الحياة فيها إلى طبيعتها، اتجهت همته حالاً إلى قبض أكثر حصون عُمان، فمضى إلى الرستاق، فافتتح حصنها، ثم إلى سمائل فاستخلصها بغير حرب، ثم إلى إزكي فأذعنت له، وقبض حصنها بدون نزاع، ثم مضى إلى نزوى فسلمت له الأمر، ثم سار إلى بهلى فأطاعته، وقبض حصنها، ثم جاءه والي سمد الشأن، وهو السيد بن سليمان بن عدي اليعربي - وكان والياً عليها للإمام سُلطان بن مرشد أيام حياته - فسلم له الحصن قبل السؤال، فقبض منه الحصن وولاه حصن نخل، وتعاهدا ألا يخون أحدهما صاحبه، فمضى إلى نخل وقبض حصنها.
محمد
وعندي - فيما ذكره ابن رزيق -: نظر، فالتاريخ أمانة ينبغي أن لا نأخذ الأمر على عواهنه بدون تحقيق، مهما وجدنا للقول مساغاً، وذلك أن روايته هذه تقتضي أن أحمد بن سعيد افتتح هذه الحصون الرستاق، وسمائل، وإزكي، ونزوى، وبهلى ـ بعد قبضه لمسقط ومطرح مباشرة، وهذا الأمر - أعني فتح الحصون المذكورة ـ أراه سابقاً لأوانه، وقد قدم ما حقه التأخير، ومما ينبغي مراعاته أن يكون سرد الحوادث متتابعاً ومتصلاً بعضه ببعض، حسب وقوعه، فلا تسقط حادثة عن موضعها، بتقديم أو تأخير مهما أمكن، فإن التزام التتابع يكون كالعمود للتاريخ، فلا إضطراب فيه بتقديم حادثة على سابقتها
- 112 -