الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ١٤٤بين الرعية - وهي دولة اليعاربة - التي لها الفضل في طرد البرتغال من
عُمان
، ومن الخليج كله، ومطاردتهم إلى اليمن، وشرق إفريقيا فأصبحت بعد ذلك أثراً بعد عين، وصارت متداعية متصدعة الأركان
(
(
،
متدهورة الإقتصاد، واهية القوى، قد خرت راكعة على ركبتيها بسبب ما نالها من تمزق وافتراق وانشقاق في البيت اليعربي، وتعصبات باطلة، وحروب أهلية، أفنت العديد من الرجال والأموال والذخائر، وقضت على كنوز العلم بالإحراق والإتلاف من المؤلفات النادرة (1)، بالإضافة إلى ما أعقب ذلك بعد قليل من غزو عدو خارجي، انقض
عليها بشراسة، فقاتلهم أحمد بن سعيد، حتى أخرجهم من عُمان
ثم هناك أحمد قد قاما نجل سعيد حارب الأعجاما أوهاهم بحربه وأوجعا واستخلص الحصون منهم أجمعا ومَلَكَ الأقطار والأماكنا والكل في حماه صار آمنا (2)
فبناها وشيد أركانها، وأعاد للبلاد تماسكها، وأيقظها من الإكتئاب الذي خيم عليها بسبب النزاع القبلي، والحروب الأهلية، والغزو
بانيها
الفارسي. فقد أخذ القوس باريها وسكن الدار بناها فأعلى والقنا تقرع القنا وموج المنايا حولها متلاطم
(1) منها: كتاب " الكفاية "، الذي احترق وقت دخول العجم نزوى، وعدد أجزائه واحد وخمسون جزءاً
لمؤلفه الشيخ العلامة محمد بن موسى بن سليمان الكندي.
-
(2) انظر: سلك الدرر، الجزء العاشر