الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ١٤٣السقوط في يد الجيش الفارسي، كاد أن يتناولها بأطراف الأصابع، لولا صمود هذا القائد، وتصديه لذلك الجيش الزاحف المتفوق، ومواجهته لتلك المواقف الحرجة الرهيبة، التي قل ما يثبت عليها إلا فحول الرجال، والتي كانت تتجدد وتزداد كل يوم شدة وضراوة، فاستماع كل يوم ألفاً ومائتي طلقة مدفع، أو ثلاثة آلاف طلقة مدفع - في رواية - بقذائفها ترن في أذنيه تباکره وتراوحه، تضرب الحصن وتقصف المنازل، وتثير الذعر في النفوس، وتحصد الرجال المدافعين معه، تلك نازلة لا يقاومها إلا رجل شديد البأس، قوي المراس
ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة يرى غمرات الموت ثم يزورها
فهو كما وصفه بعض شعراء زمانه، وهو حسين بن عبد الشيعي الصحاري، بقوله:
الله
من أدرك المجد الأثيل بجده وسما إلى العليا بهمة أروع السيد المفضال تحقيقا ومن نسب الفخار إلى سواه فمدعي حاوي المحامد أحمد بن سعيدنا ذا الجاه والقدر الشريف الأرفع
فشمر وأنقذ البلاد من إحتلال فارسي وشيك الوقوع بين عشية وضحاها، فانجلت تلك الكربات، ونصره الله عليهم، وما كاد ينفض عن ظهره غبار تلك المعارك، حتى استقبله عمل شاق مضني، متعدد الجوانب، متشعب المسالك، وهو بناء دولة مترامية الأطراف، كانت بالأمس على جانب كبير من القوة والمنعة والنفوذ والإصلاح والعدل
- 129 -