الطالع السعيد: نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

تلك المعارك والصراعات الأهلية، بما في ذلك الآثار الفادحة التي خلفها الغزو الفارسي، حتى أجلاهم من عُمان، فقام بالأمور خير قيام، على

الرغم من مواجهته حروباً وثورات داخلية، وقع بسببها معارك ضارية كوقعة (فرق)، ووقعة (سيح الطيب)، وحروب القواسم بالبثنة، أو بوادي حام، وحتى لم يسلم آخر الأمر من انصداع وتفكك في البيت آلبوسعيدي نفسه، فقد قام السيدان سُلطان وسيف أبناء الإمام أحمد، وهما أخوان شقيقان ـ أُمهما من الجبور - قاما بثورة ضد أبيهما، واستوليا - أولاً - على حصن بركا، بخطة قد أحكماها، ولم يخرجا منه إلا بالقوة، لما أن جاء الإمام أحمد من الرستاق، بمن معه من القوم، وطوقوا الحصن وأمرهم بضربه بالمدافع - وهما فيه ـ فانهدم أكثره من شدة الضرب، ثم خرجا منه بعد أن توسط بعض المشايخ بينهم بالصلح، وواجها أباهما الإمام أحمد، لكن لم يمض الوقت طويلا حتى استوليا على الكوت الشرقي، والكوت الغربي بمسقط

وبسبب ثورتهما هذه انتهز الزعيمان ناصر بن محمد الغافري، وصقر بن رحمة الهولي - حاكم رأس الخيمة - واستطاعا أن يصلا إلى الرستاق بقومهما، فحاصراها - تعاوناً منهما مع ابني الإمام القابضين لحصني مسقط - إلا أن هذا الإنشقاق والثورة من ابني الإمام ضد أبيهما كان سحابة صيف تقشعت بعد قليل، فإنهما لما علما بحصار الزعيمين - الغافري وابن رحمة - أدركا خطورة الموقف، وأن إنشقاقهما عن أبيهما سيقضي على حكم عائلة آلبوسعيد، فتراجعا وتم الصلح بينهم، وما أن

- 158 -